محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥
العموم في طرف الجزاء استغراقياً أو مجموعياً فكما ان نفي العموم المجموعي يلائم مع قضية موجبة جزئية فكذلك نفي العموم الاستغراقي.
و أما النقطة الثالثة: فقد ظهر مما ذكرناه في ضمن البحوث السالفة خطائها. اما أولا: فلما تقدم بشكل موسع في ضمن بحث الحروف أن ما اشتهر في الألسنة من ان المعنى الحرفي ملحوظ آلة و المعنى الاسمي استقلالا لا أصل له، و قد - ذكرنا هناك أنه لا فرق بينهما في هذه النقطة أبداً.
و أما ثانياً: فعلى فرض تسليم ذلك إلا انه لا نتيجة له فيما نحن فيه، لما عرفت من عدم الفرق بين كون العموم في طرف الجزاء مجموعياً أو استغراقياً في كيفية استفادة المفهوم عرفاً من القضية الشرطية.
- كر لم ينجسه شيء بالمتنجس و على هذا فلا محالة يكون المراد منه المطلق الشامل للمتنجس أيضا و عليه فبطبيعة الحال يكون مفهومه موجبة جزئية.
و بكلمة أخرى ان المراد من الشيء في هذه الرواية لا يخلو من أحد أمور ثلاثة: الأول أن يكون المراد منه خصوص الأعيان النجسة. الثاني أن يكون المراد منه خصوص الأعيان المتنجسة. الثالث أن يكون الأعم منهما. فعلى الاحتمال الأول الرواية ساكتة عن حكم ملاقاة المتنجس منطوقاً و مفهوماً و انما هي ناظرة إلى بيان حكم ملاقاة عين النجس كذلك، و على الاحتمال الثاني عكس ذلك تماماً، و لكن لا يمكن الأخذ بكلا الاحتمالين جزماً، أما الاحتمال الأول فبملاحظة ان التقييد بحاجة إلى قرينة تدل عليه و حيث أنه لا قرينة في المقام على ذلك مع كون المولى في مقام البيان فقرينة الحكمة تعين الإطلاق. و أما الاحتمال الثاني فهو ساقط في نفسه لوضوح أنه لا يمكن أن تكون الرواية متجهة منطوقاً و مفهوماً إلى بيان حكم ملاقاة المتنجس خاصة و قد تقدم ان الرواية على هذا تخرج عن الكلام العرفي فاذن يتعين الاحتمال الثالث.