محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢
و أما ثانياً: فلأن المتفاهم العرفي من تلك القضايا الشرطية التي يكون إطلاق الجزاء فيها مدلولا لقرينة الحكمة هو ان التعليق فيها أيضا وارد على المطلق، مثلا المتفاهم عرفاً من مثل قوله عليه السلام (إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء) هو ورود التعليق على المطلق لا أنه في مرتبة سابقة عليه و السر في ذلك هو ان المعلق على الشرط في القضية بطبيعة الحال انما يكون هو مراد المتكلم و مقصوده حسب فهم العرف و لو كان بضميمة قرينة خارجية كقرينة الحكمة أو نحوها.
فالنتيجة ان فرض ورود الإطلاق على المعلق و ان كان ممكناً بحسب مقام الثبوت إلا أنه لا يمكن إثباته بدليل.
أما النقطة الثانية: فهي مبنية على نقطة خاطئة - و هي أن يكون الدال على كل حكم منحل بانحلال افراد الطبيعة المحكوم عليها قضية مستقلة في مقام الإثبات و الدلالة لتكون هناك قضايا متعددة بعدد أفرادها - و لكن الأمر ليس كذلك، ضرورة ان هذا الفرض خارج عن مورد كلامه فانه فيما إذا كان الدال على جميع هذه الأحكام الثابتة لافراد هذه الطبيعة قضية واحدة في مقام الإثبات و الدلالة، و المفروض ان هذه القضية لا تدل على ثبوت حكم لكل فرد منها بعنوانه و استقلاله، بل هي تدل على ثبوت حكم الطبيعة السارية إلى افرادها على تقدير تحقق شرطه، فاذن بطبيعة الحال يكون مفهومها انتفاء هذا الحكم الساري، و من الطبيعي ان انتفائه يتحقق بانتفائه عن بعض أفراده فيكون مساوقاً للقضية الجزئية.
و بكلمة أخرى ان انحلال الحكم و تعدده في القضية بحسب مقام الثبوت و الواقع لا يجدي في كيفية استفادة المفهوم منها في مقام الإثبات و الدلالة على الشكل الّذي أفاده (قده) و هو القضية الكلية، و ذلك لأن مدلول القضية في مقام الإثبات و الدلالة واحد حيث ان الشارع في مقام الإبراز