محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧
هو القضية الشرطية على نحو الالتزام باللزوم البين بالمعنى الأخص. أو فقل ان الملازمة بين ثبوت هذا الاعتبار عند ثبوت هذا الشيء و انتفائه عند انتفائه موجودة في مقام الثبوت فالقضية الشرطية التي تدل على الأول بالمطابقة فلا محالة تدل على الثاني بالالتزام، و لا نقصد بالمفهوم إلا ذلك، و من المعلوم أنه لا فرق فيه بين أن يكون الجزاء مستفاداً من المادة أو الهيئة.
الثاني: أنه لا فرق فيما حققناه من دلالة القضية الشرطية على المفهوم بين أن يكون الشرط المذكور فيها واحداً كالأمثلة المتقدمة أو ما شاكلها أو يكون متعدداً سواء أ كان تعدده على نحو التركيب أو التقييد و الأول كقولنا (ان جاءك زيد و أكرمك و سلم عليك) فأكرمه، فان الشرط مركب من أمور: المجيء، و الإكرام، و السلام، و لازم ذلك هو انتفاء الحكم بانتفاء كل واحد منها. و الثاني كقولنا (ان ركب الأمير في يوم الجمعة و الساعة الفلانية فخذ ركابه. فيكون الشرط و هو الركوب مقيداً بقيدين: هما يوم الجمعة و الساعة الفلانية و بانتفاء كل منهما ينتفي الحكم لا محالة.
فالنتيجة أنه لا فرق في دلالة القضية الشرطية على المفهوم بين كون الشرط المذكور فيها واحداً أو متعدداً، نعم على الأول ينتفي الحكم المستفاد من الجزاء بانتفائه، و على الثاني ينتفي بانتفاء المجموع، و انتفائه تارة يكون بانتفاء جمع أجزائه أو قيوده، و أخرى بجزء أو قيد منه، و هذا ظاهر.
الثالث: ان الحكم الثابت في الجزاء المعلق على الشرط على نوعين:
أحدهما أنه حكم غير انحلالي و ذلك كوجوب الصلاة و الحج و ما شاكل ذلك حيث انه ثابت لطبيعي الفعل على نحو صرف الوجود، و من المعلوم أنه لا ينحل بانحلال أفراده و مصاديقه. نعم هو ينحل بانحلال أفراد موضوعه في الخارج - و هو المكلف - ففي مثل ذلك بطبيعة الحال يكون مفهوم