محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨
المعاملات بين المعاملات الكلية و المعاملات الشخصية، فهما في الأولى مجعولان شرعاً دون الثانية أو تفصيل بين الصحة الواقعية و الصحة الظاهرية فالثانية مجعولة دون الأولى فيه وجوه بل أقوال: قد اختار المحقق صاحب الكفاية (قده) التفصيل في خصوص المعاملات و اختار شيخنا الأستاذ (قده) التفصيل الأخير و الصحيح هو التفصيل الأول.
و بعد ذلك نقول: انه لا شك في أن الصحة و الفساد من الأوصاف الطارئة على الموجودات الخارجية، فالشيء الموجود يتصف بالصحّة مرة و بالفساد أخرى و اما الماهيات فهي مع قطع النّظر عن طرو الوجود عليها لا يعقل اتصافها بالصحّة أو الفساد أبداً، و السبب في ذلك ان الصحة لا تخلو من أن تكون من الأمور الانتزاعية أو الأمور المجعولة، فعلى كلا التقديرين لا يعقل عروضها على الماهية المعدومة في الخارج أما على الأول فظاهر حيث انها في العبادات انما تنتزع من انطباق الطبيعة المأمور بها على العمل المأتي به في الخارج، كما ان الفساد فيها ينتزع من عدم انطباقها عليه، و كذا المعاملات، فان الصحة فيها تنتزع من انطباق الطبيعة المعاملة الممضاة شرعاً على الفرد الموجود في الخارج، كما ان الفساد فيها ينتزع من عدم انطباقها عليه، فمورد عروض الصحة و الفساد انما هو الفرد الخارجي باعتبار الانطباق و عدمه. و اما على الثاني فكذلك، فان حكم الشارع بالصحّة أو الفساد انما هو للعمل الصادر من المكلف في الخارج، و أما العمل الّذي لم يصدر منه فلا يعقل ان يحكم الشارع بصحته تارة و بفساده تارة أخرى. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان الصحة و الفساد انما تعرضان على الشيء المركب ذا أثر في الخارج دون البسيط فيه و الوجه في هذا واضح و هو أن الشيء إذا كان مركباً و كان ذا أثر فبطبيعة الحال إذا وجد في الخارج