محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥
من الضروريات و لا نحتمل أنهم أرادوا ذلك كيف فان الموجودات الخارجية بشتى أنواعها و أشكالها ليست مما توجد بالإنشاء، بداهة أن الألفاظ لم تقع في سلسلة عللها و أسبابها و ان أرادوا به الإيجاد الاعتباري كإيجاد الوجوب و الحرمة و الملكية و الزوجية و ما شاكل ذلك فيرد عليه أنه يكفي في إيجاد هذه الأمور نفس اعتبار المعتبر من دون حاجة إلى التكلم بأي كلام و التلفظ بأي لفظ، لوضوح أن الأمر الاعتباري بيد من له الاعتبار رفعاً و وضعاً فله إيجاده في عالم الاعتبار سواء أ كان هناك لفظ يتلفظ به أم لم يكن.
نعم اللفظ مبرز له في عالم الخارج لا أنه موجد له و تقدم تفصيل ذلك بصورة موسعة فلاحظ.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة: و هي أن مفاد الجملة الشرطية إذا كانت إخبارية فهو الدلالة على قصد المتكلم الحكاية و الاخبار عن ثبوت شيء في الواقع على تقدير ثبوت شيء آخر فيه لا على نحو الإطلاق و الإرسال، بل على تقدير خاص و في إطار مخصوص، مثلا جملة ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود تدل على أن المتكلم قاصد للحكاية و الاخبار عن وجود النهار لا على نحو الإطلاق و الا لكان كاذباً، بل على تقدير خاص و هو تقدير طلوع الشمس و من الطبيعي أن لازم هذه النكتة يعني كون اخباره على تقدير خاص هو انتفائه عند انتفاء هذا التقدير، لفرض أنه لم يخبر عنه على نحو الإطلاق و انما أخبر عنه على تقدير خاص و في إطار مخصوص، و عليه فبطبيعة الحال ينتفي اخباره بانتفاء هذا التقدير و هذا معنى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم. مثلا في جملة لو شرب زيد سماً فمات أو لو قطع رأسه فمات فقد أخبر المتكلم عن وقوع الموت في الخارج على تقدير خاص و هو تقدير شرب السم أو قطع الرّأس لا مطلقاً و لازم ذلك قهراً انتفاء اخباره بانتفاء هذا التقدير.