محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧
و على الجملة: فالقضية الشرطية و إن كانت بحسب الوضع لا تدل على تقييد الجزاء بوجود الشرط المذكور فيها فحسب، و ذلك لما عرفت من صحة استعمالها في موارد القضية المسوقة لبيان الحكم عند تحقق موضوعه الا أن ظاهرها فيما إذا كان التعليق على ما لا يتوقف عليه متعلق الحكم في الجزاء عقلا هو ذلك، فإذا كان المتكلم في مقام البيان فكما أن إطلاق الشرط و عدم تقييده بشيء بمثل العطف بالواو مثلا يدل على عدم كون الشرط مركباً من المذكور في القضية و غيره، فكذلك إطلاق الشرط و عدم تقييده بشيء بمثل العطف بأو يدل على انحصار الشرط بما هو مذكور في القضية و ليس له شرط آخر و الا لكان عليه ذكره. و هذا نظير استفادة الوجوب التعييني من إطلاق الصيغة فكما أن قضية إطلاقها عدم سقوط الواجب بإتيان ما يحتمل كونه عدلا له فيثبت بذلك كون الوجوب تعيينياً فكذلك قضية إطلاق الشرط في المقام، فانها انحصار قيد الحكم به و أنه لا بدل له في سببية الحكم و ترتبه عليه.
و من ضوء هذا البيان يظهر أن ما أورده المحقق صاحب الكفاية (قده) على هذا التقريب خاطئ جداً و حاصل ما أورده هو أن قياس المقام بالوجوب التعييني قياس مع الفارق، و ذلك لأن الوجوب التعييني سنخ خاص من الوجوب مغاير للوجوب التخيري فهما متباينان سنخاً. و على هذا فلا بد للمولى إذا كان في مقام البيان من التنبيه على أحدهما بخصوصه و الإشارة إليه خاصة. و بما أن بيان الوجوب التخييري يحتاج إلى ذكر خصوصية في الكلام أعني بها العدل كما في مثل قولنا أعتق رقبة مؤمنة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكيناً فإذا لم يذكر كان مقتضى الإطلاق كون الوجوب تعيينياً و أنه غير متعلق الا بما هو مذكور في الكلام، و هذا بخلاف المقام، فان ترتب المعلول على علته المنحصرة ليس مغايراً في السنخ