محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨
أجاز جازت. و على ذلك فكل من كانت إجازته دخيلة في صحة معاملة فعصيانه لا يضر بها فإذا أجاز المعاملة جازت.
و على الجملة فهذه الروايات في مقام بيان الفرق بين المعاملات الممضاة شرعاً في أنفسها و المعاملات غير ممضاة كذلك، كالنكاح في العدة و نحوه و تدل على أن الطائفة الأولى إذا وقعت في الخارج فضولة و بدون إجازة من له الإجازة صحت بإجازته المتأخرة دون الثانية، مثلا لو باع شخص مال غيره فضولة أو تزوج بامرأة كذلك فعندئذ ان أجازه المالك صح العقد.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي: ان المراد من العصيان في تلك الروايات هو العصيان الوضعي لا العصيان التكليفي كما سيأتي بيانه بشكل موسع.
فاذن تلك الروايات أجنبية عن محل الكلام في المسألة بالكلية فانها كما لا تدل على أن النهي عن المعاملة يدل على الصحة كذلك لا تدل على أن النهي عنها يدل على الفساد.
و لكن شيخنا الأستاذ (قده) قد استدل بهذه الروايات على دلالة النهي على الفساد ببيان ان المراد من عصيان اللَّه تعالى فيها المستلزم للفساد بمقتضى مفهومها هو العصيان التكليفي. و أما ما ذكر من تحقق عصيانه سبحانه و تعالى في المقام نظراً إلى أن عصيان السيد يستلزم عصيانه تعالى فانه و ان كان صحيحاً إلا ان المنفي في روايات الباب ليس مطلق عصيانه و لو كان مع الواسطة، بل خصوص عصيانه المتحقق بمخالفة نهيه الراجع إلى حقه تعالى على عبيده مع قطع النّظر عن حقوق الناس بعضهم على بعض، فيكون المتحصل من الروايات هو أن عصيان العبد بنكاحه لسيده من دون اذنه لو كان ناشئاً من مخالفة نهي متعلق بذلك النكاح من حيث هو في نفسه لما فيه من المفسدة المقتضية لذلك لا وجب ذلك فساده لا محالة كالنهي عن النكاح في العدة أو عن النكاح الخامس، و هكذا، و ذلك لأن متعلق هذا النهي مبغوض للشارع حدوثاً و بقاء، لفرض استمرار مفسدته