محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢
عن شموله لها كيف حيث انه لا تنافي بين كون معاملة محكومة بالحرمة تكليفاً و كونها محكومة بالصحّة وضعاً، و لذا صح تصريح المولى بذلك فإذا لم تكن منافاة بينهما فلا مانع من التمسك بإطلاقه أو عمومه لإثبات صحتها.
و من هنا يظهر أن مثل هذا النهي لا يوجب حجر المكلف و منعه عن إيجاده و عدم إمضاء الشارع إياه عند تحققه فان ما يوجب ذلك انما هو النهي الوضعي دون التكليفي.
و من ضوء هذا البيان يظهر أن قياس المقام بموارد ثبوت الحجر الوضعي خاطئ جداً و أنه قياس مع الفارق، و ذلك لأن النهي عن المعاملة في تلك الموارد إرشاد إلى فسادها حيث ان المكلف ممنوع من التصرف فيها وضعاً. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان ما رتبه (قده) من الفروع على ما ذكره من الضابط أيضا قابل للنقد بيان ذلك:
أما الفرع الأول - و هو تسالم الفقهاء على بطلان الإجارة على الواجبات المجانية - فانه و إن كان صحيحاً إلا أن البطلان غير مستند إلى ما أفاده (قده) من كون تلك الواجبات مملوكة له سبحانه و تعالى، بل هو مستند إلى نقطة أخرى، فلنا دعويان: (الأولى) ان بطلان الإجارة غير مستند إلى ما ذكره (الثانية) أنه مستند إلى نقطة أخرى.
أما الدعوى الأولى: فلأن نحو ملكه تعالى لشيء يغاير نحو الملك الاعتباري فلا يوجب بطلان العقد عليه، فان معنى كون هذه الواجبات مملوكة له تعالى هو إضافتها إليه سبحانه، و من البديهي ان مجرد هذه الإضافة لا يقتضي بطلان الإجارة عليها و الا لزم بطلانها في كل مورد يتصف متعلقها بالوجوب و لو كان الوجوب كفائياً كما في الصناعات الواجبة كذلك، و هذا مما لا نظن أن يلتزم به أحد حتى هو (قده).
فالنتيجة: ان مقتضى القاعدة صحة الإجارة على الواجبات فالوجوب