محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠
المعتبرة في صحة المعاملة - و هي سلطنة المكلف عليها في حكم الشارع و عدم كونه ممنوعاً عن التصرف فيها - و يترتب على هذا فساد المعاملة لا محالة.
و على ضوء ذلك يظهر وجه تسالم الفقهاء على فساد الإجارة على الأعمال الواجبة على المكلف مجانا، فان العمل بما أنه مملوك للَّه تعالى و خارج عن سلطان المكلف فلا يمكنه تمليكه من غيره بإجارة أو نحوها و كذا وجه تسالمهم على بطلان بيع منذور الصدقة، فان نذره أوجب حجره عن التصرف بكل ما ينافي الوفاء بنذره فلا تنفذ تصرفاته المنافية له، و كذا وجه تسالمهم على فساد معاملة شيء إذا اشترط في ضمنها عدم معاملته من شخص آخر كما إذا فرض أنه باع داره من زيد مثلا و اشترط عليه عدم بيعها من عمرو فان وجوب الوفاء بهذا الشرط يجعل المشتري محجوراً من البيع فلو خالف و باع الدار من عمرو لم يكن نافذاً. و غير ذلك من الموارد.
و لكن من ضوء ما حققناه في ضمن البحوث السالفة قد تبين نقد ما أفاده (قده) ملخص ما ذكرناه هناك هو أنه لا سببية و لا مسببية في باب المعاملات أصلا لكي يفرض تعلق النهي مرة بالسبب و أخرى بالمسبب كما انا ذكرنا هناك أن نسبة صيغ العقود إلى الملكية الاعتبارية القائمة بنفس المعتبر بالمباشرة و ليست من قبيل نسبة السبب إلى المسبب، و لا المصدر إلى اسم المصدر و اما نسبتها إلى الملكية الشرعية أو العقلائية فهي من قبيل نسبة الموضوع إلى الحكم لا السبب إلى المسبب كما عرفت و لا المصدر إلى اسم المصدر بداهة أن المصدر و اسم المصدر كما مر متحدان ذاتاً و وجوداً و مختلفان اعتباراً كالإيجاد و الوجود، و من المعلوم ان صيغ العقود أو الإيقاعات تباين الملكية الإنشائية وجوداً و ذاتاً فلا صلة بينهما إلا صلة الإبراز أي كونها مبرزة لها، كما انه لا صلة بينها و بين الملكية الشرعية أو العقلائية إلا صلة الموضوع و الحكم.
و على ذلك فان أراد شيخنا الأستاذ (قده) من المسبب الملكية