محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩
بالملكية الشرعية، و قد عرفت أنه لا معنى للنهي عنها ليقال أنه يدل على الصحة. و أما (ثالثاً): فعلى تقدير تسليم أنهم أرادوا بالمسبب فيها الاعتبار النفسانيّ و لكن قد عرفت أن النهي عنه في إطاره الخاصّ لا يكون نهياً عن المعاملة ليقال أنه يدل على صحتها، و على الجملة فصحة المعاملة تابعة لإمضاء الشارع إياها و لا صلة لها بالنهي عن الأمر الاعتباري النفسانيّ أصلا، و أما الخامس - و هو فرض تعلق النهي بالمعاملة من العقود أو الإيقاعات و لو باعتبار جزئها الداخليّ أو الخارجي - فقد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) أن الحق في المقام هو التفصيل بين تعلق النهي بالسبب على نحو يساوق معنى المصدر و تعلقه بالمسبب على نحو يساوق معنى اسم المصدر فالتزم (قده) انه على الأول لا يدل على الفساد و على الثاني يدل عليه بيان ذلك:
أما وجه عدم دلالة الأول على الفساد فلان الإنشاء في المعاملة بما أنه فعل من أفعال المكلف فالنهي عنه انما يدل على مبغوضيته فحسب، و من الطبيعي ان مبغوضيته لا تستلزم فساد المعاملة و عدم ترتب أثر شرعي عليها، ضرورة أنه لا منافاة بين حرمة إنشاء المعاملة تكليفاً و صحتها وضعاً، و أما وجه دلالة الثاني على الفساد فلما ذكره (قده) من ان صحة المعاملة ترتكز على ركائز ثلاث: (الأولى) أن يكون كل من المتعاملين مالكاً للعين أو ما بحكمه كالوكيل أو الولي أو ما شاكل ذلك. (الثانية) ان لا يكون ممنوعاً عن التصرف بأحد أسباب المنع كالسفه أو الفلس أو الحجر لتكون له سلطنة فعلية على التصرف فيها. (الثالثة) أن يكون إيجاد المعاملة بسبب خاص و آلة خاصة. و على ذلك فإذا فرض تعلق النهي بالمسبب و هو الملكية المنشأة بالصيغة أو بغيرها كما هو الحال في النهي عن بيع المصحف و العبد المسلم من الكافر فلا محالة يكون النهي عنه معجزاً مولوياً للمكلف عن الفعل و رافعاً لسلطنته عليه و بذلك تختل الركيزة الثانية