محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨
النهي ليس بمعاملة و ما هو معاملة ليس بمنهي عنه.
و ان شئت قلت: ان تعلق النهي بذلك الأمر الاعتباري النفسانيّ مع قطع النّظر عن إبرازه في الخارج غير محتمل في نفسه و على تقدير تعلقه به فهو لا يدل على صحة المعاملة و لا على فسادها.
و أما الرابع - و هو فرض تعلق النهي بالمبرز بالكسر فحسب - فقد ظهر أنه لا يستلزم فساد المعاملة أيضا حيث أن النهي عنه لا يكون نهياً عنها حتى يدل على فسادها، و مثال ذلك ما إذا افترضنا أن أحداً تكلم أثناء الصلاة بقوله بعت داري أو زوجتي طالق أو ما شاكل ذلك، فان التكلم بهذا القول بما هو قول آدمي أثناء الصلاة و إن كان محرماً بناء على نظرية المشهور، بل ادعى الإجماع على ذلك، إلا أن هذه الحرمة لا تدل على فساد هذا العقد أو الإيقاع، لوضوح أن المحرم انما هو التكلم بهذه الصيغة بما هي كلام آدمي، لا بما هي بيع أو إجارة أو طلاق أو نحو ذلك، فاذن لا يكون نهي عن المعاملة ليقال باستلزامه فسادها.
نتيجة ما ذكرناه لحد الآن هي أن النهي عن الأمر الأول و الثاني غير معقول في نفسه. و أما النهي عن الأمر الثالث و الرابع و ان كان معقولا إلا أنه ليس نهياً عن المعاملة بما هي معاملة ليقع البحث عن أنه هل يدل على فسادها أم لا.
و من ضوء هذا البيان يظهر أن ما نسب إلى أبي حنيفة و الشيباني و هو الّذي اختاره المحقق صاحب الكفاية (قده) أيضا من أن النهي إذا تعلق بالمسبب أو التسبيب يدل على الصحة خاطئ جداً و لا واقع موضوعي له أبدا أما (أولا):
فلما عرفت في ضمن البحوث السالفة بشكل موسع من أنه لا سببية و لا مسببة في باب المعاملات أصلا كي يفرض تارة تعلق النهي بالسبب و أخرى بالمسبب و ثالثاً بالتسبيب. و أما (ثانياً): فلما تقدم من أنهم فسروا المسبب فيها