محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩
التكليفين بامتثال المجمع - و هو إكرام العالم الهاشمي - حيث ان هذا مقتضى طلاق دليل كل منهما، و ما نحن فيه من هذا القبيل يعني أن المقيد مجمع لكلا العنوانين فيسقط كلا التكليفين بإتيانه.
و غير خفي ان هذا بحسب مقام الثبوت و ان كان أمراً ممكناً إلا انه لا يمكن الأخذ به في مقام الإثبات، و ذلك لأن الإتيان بالمقيد إذا كان موجباً لسقوط الأمر عن المطلق أيضا فلا محالة يكون الأمر به لغواً محضاً حيث ان الإتيان بالمقيد مما لا بد منه. و معه يكون الأمر بالمطلق لغواً و عبثاً و لا يقاس هذا بما ذكرناه من المثال، فان إطلاق الأمر فيه بكل من الدليلين لا يكون لغواً أبداً. لفرض ان لكل منهما مادة الافتراق بالإضافة إلى الآخر.
و على الجملة فلا بد حينئذ من تقييد الأمر بالمطلق بالإتيان به في ضمن غير المقيد مع الترخيص في تركه بالإتيان بالمقيد ابتداء، و مرد ذلك إلى ان المكلف مخير بين الإتيان بالمقيد ابتداء ليسقط كلا التكليفين معاً و بين الإتيان بالمطلق في ضمن حصة أخرى أو لا ثم بالمقيد و هذا يعنى ان المكلف لو أتى بالمطلق فلا بد من الإتيان به في ضمن حصة أخرى.
و لكن من الواضح ان ذلك يستلزم خلاف الظاهر من جهتين:
(الأولى) ان التقييد المذكور خلاف الظاهر جداً فيحتاج إلى قرينة (الثانية) ان حمل الأمر في طرف المطلق على التخيير خلاف الظاهر فلا يمكن الأخذ به بدون قرينة.
و ان شئت قلت: ان هذا التخيير نتيجة التقييد المزبور، فانه مضافاً إلى أنه بنفسه خلاف الظاهر يستلزم خلاف الظاهر من هذه الناحية أيضا و لأجل ذلك لا يمكن الأخذ به.
و أما الثاني: و هو ما إذا لم يسقط التكليف بالمطلق بالإتيان بالمقيد