محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٧
الآية في مقام البيان من هذه الجهة فلا محالة عندئذ يحكم بنجاسته.
و أما في الروايات فمنها قوله عليه السلام (لا بأس بالصلاة في دم إذا كان أقل من درهم) فانه في مقام البيان من جهة ان هذا المقدار من الدم غير مانع من ناحية النجاسة حيث ان المتفاهم العرفي كون هذا استثناء من مانعية الدم من هذه الناحية، و لا يكون في مقام البيان من جهة أخرى - و هي كونه من دم المأكول أو غير المأكول - و عليه فإذا شك في صحة الصلاة فيه و عدم صحتها لم يجز التمسك بإطلاق الرواية، لعدم كون إطلاقها ناظراً إلى هذه الناحية.
فالنتيجة انه لا إشكال في ذلك و ان المتكلم من أي جهة كان في مقام البيان جاز التمسك بإطلاق كلامه من هذه الجهة و ان لم يكن في مقام البيان من الجهات الأخرى.
ثم انه لا بد من بيان أمرين: (الأول) [ما هو المراد من كون المتكلم في مقام البيان] (الثاني) فيما إذا شك في انه في مقام البيان أم لا.
أما الأول: فليس المراد من كونه في مقام البيان من جميع الجهات و النواحي، ضرورة ان مثل ذلك لعله لم يتفق في شيء الآيات و الروايات و لو اتفق في مورد فهو نادر جداً كما انه ليس المراد من عدم كونه في مقام البيان أن لا يكون في مقام التفهيم أصلا مثل ما إذا تكلم بلغة لا يفهم المخاطب منها شيئاً كما إذا تكلم للعرب بلغة الفرس مثلا، بل المراد منه أن لا ينعقد لكلامه ظهور في الإطلاق كقول الطبيب للمريض اشرب الدواء، فان المريض يفهم منه انه لا بد له من شرب الدواء، و لكنه ليس في مقام البيان، بل في مقام الإهمال و الإجمال، و لذا لا إطلاق لكلامه بحيث يكون كاشفاً عن مراده الجدي و كان حجة على المخاطب فيحتج به عليه و بالعكس.