محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤
الإيجاد التكويني الخارجي فهو غير معقول، بداهة ان اللفظ لا يعقل أن يكون واقعاً في سلسلة علل وجوده. و ان أرادوا به الإيجاد الاعتباري فيرد عليه أنه يوجد بنفس اعتبار المعتبر سواء أ كان هناك لفظ يتلفظ به أم لم يكن، لوضوح أن اللفظ لا يكون سبباً لإيجاده الاعتباري و لا آلة له كيف فان الأمر الاعتباري كما ذكرناه غير مرة لا واقع موضوعي له ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار في أفق النّفس، و لا يتوقف وجوده على أي شيء آخر غيره. نعم إبرازه في الخارج يحتاج إلى مبرز، و المبرز قد يكون لفظاً كما هو الغالب، و قد يكون كتابة أو إشارة خارجة، و قد يكون فعلا كذلك.
هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى انا إذا حللنا واقع المعاملات تحليلا موضوعياً لم نجد فيها إلا أمرين: (الأول) الاعتبار القائم بنفس المعتبر بالمباشرة (الثاني) إبرازه في الخارج بمبرز ما من قول أو فعل أو نحو ذلك فالمعاملات أسام للمركب من هذين الأمرين أي الأمر الاعتباري النفسانيّ، و إبرازه في الخارج بمبرز ما مثلا عنوان البيع و الإجارة و الصلح و النكاح لا يصدق على مجرد الأمر الاعتباري النفسانيّ بدون إبرازه في الخارج فلو اعتبر شخص في أفق نفسه ملكية داره ليزيد مثلا من دون ان يبرزه في الخارج لم يصدق عليه أنه باع داره أو وهب فرسه مثلا كما انه لا يصدق تلك العناوين على مجرد الإبراز الخارجي من دون اعتبار نفساني كما إذا كان في مقام تعداد صيغ العقود أو الإيقاعات، أو كان التكلم بها بداع آخر لا بقصد إبراز ما في أفق النّفس من الأمر الاعتباري.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي: ان المعاملات بشتى ألوانها مركبة من الأمر الاعتباري النفسانيّ و إبرازه في الخارج بمبرز ما و أسام لهما و كلاهما امر مباشري و لا يعقل التسبيب بالإضافة إلى ذاك الأمر الاعتباري.