محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٨
(ان اللَّه يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء و عنده أم الكتاب و قال فكل أمر يريد اللَّه فهو في علمه قبل أن يصنعه ليس شيء يبدو له إلا و قد كان في علمه ان اللَّه لا يبدو له من جهل).
و منها ما رواه عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام سئل عن قول اللَّه يمحو اللَّه إلخ قال: (ان ذلك الكتاب كتاب يمحو اللَّه ما يشاء و يثبت فمن ذلك الّذي يرد الدعاء القضاء و ذلك الدعاء مكتوب عليه الّذي يرد به القضاء حتى إذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئاً) و منها غيرها من الروايات الدالة على ذلك.
فالنتيجة على ضوء هذه الروايات هي أن البداء يستحيل ان يقع في القسم الأول من القضاء المعبر عنه باللوح المحفوظ و بأم الكتاب و العلم المخزون عند اللَّه، بداهة أنه كيف يتصور البداء فيه و ان اللَّه سبحانه عالم بكنه جميع الأشياء بشتى ألوانها منذ الأزل لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء.
نعم هذا العلم منشأ لوقوع البداء يعني أن انسداد باب هذا العلم لغيره تعالى حتى الأنبياء و الأوصياء و الملائكة أوجب وقوع البداء في بعض إخباراتهم، و كذا الحال في القسم الثاني من القضاء نظراً إلى أن العقل يستقل باستحالة تكذيب اللَّه تعالى نفسه أو أنبيائه.
و أما القسم الثالث فهو مورد لوقوع البداء و لا يلزم من الالتزام بالبداء فيه أي محذور كنسبة الجهل إلى اللَّه سبحانه و تعالى و لا ما ينافى عظمته و جلاله و لا الكذب حيث ان أخباره تعالى بهذا القضاء لنبيه أو وليه ليس على نحو الجزم و البت، بل هو معلق بعدم مشيئته بخلافه، فإذا تعلقت المشيئة على الخلاف لم يلزم الكذب، فان ملاك صدق هذه