محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦
الثاني: قضاء اللَّه الّذي أخبر نبيه و ملائكته بأنه سوف يقع حتماً و لا شبهة في أن هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء، ضرورة ان اللَّه تعالى لا يكذ ب نفسه و رسله و ملائكته و أوليائه فلا فرق بينه و بين القسم الأول من هذه الناحية. نعم يفترق عنه من ناحية أخرى و هي ان هذا القسم لا ينشأ منه البداء دون القسم الأول.
و تدل على ذلك عدة روايات.
منها: قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة عن الصدوق ان علياً عليه السلام كان يقول «العلم علمان فعلم علمه اللَّه ملائكته و رسله فما علمه ملائكته و رسله فانه يكون و لا يكذب نفسه و لا ملائكته و لا رسله و علم عنده مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه يقدم منه ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء».
و منها: ما روى العياشي عن الفضيل قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة و من الأمور أمور موقوفة عند اللَّه يقدم منها ما يشاء و يمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء لم يطلع على ذلك أحداً - يعني الموقوفة - فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه و لا نبيه و لا ملائكته، الثالث: قضاء اللَّه الّذي أخبر نبيه و ملائكته بوقوعه في الخارج لا بنحو الحتم بل معلقاً على أن لا تتعلق مشيئة اللَّه على خلافه، و في هذا القسم يقع البداء عنه بعالم المحو و الإثبات و إليه أشار بقوله (يمحو اللَّه ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب للَّه الأمر من قبل و من بعد) و قد دلت على ذلك عدة نصوص.
منها: ما في تفسير علي بن إبراهيم عن عبد اللَّه بن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال (إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة و الروح و الكتبة