محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢
أو الشهر المعين دخل في مصلحة الفعل و تأثير فيها أو في مفسدته أمكن دخل السنة المعينة أو السنين المعينة فيها أيضا، فإذا كان الفعل مشتملا على مصلحة في سنين معينة لم يجعل له الحكم إلا في هذه السنين فحسب فيكون أجله و أمده انتهاء تلك السنين فإذا انتهت انتهى الحكم بانتهاء أمده و حلول أجله، هذا بحسب مقام الإثبات فالدليل الدال عليه و ان كان مطلقاً إلا أنه كما يمكن تقييد إطلاق الحكم من غير جهة الزمان بدليل منفصل فكذلك يمكن تقييد إطلاقه من جهة الزمان أيضا بدليل منفصل حيث ان المصلحة قد تقتضي بيان الحكم على جهة العموم أو الإطلاق، مع ان المراد الجدي هو الخاصّ أو المقيد و الموقت بوقت خاص و يكون بيان التخصيص أو التقييد بدليل منفصل، فالنسخ في مقام الثبوت و الواقع انتهاء الحكم بانتهاء أمده و في مقام الإثبات رفع الحكم الثابت لإطلاق دليله من حيث الزمان و لا يلزم منه خلاف الحكمة و لا كشف الخلاف المستحيل في حقه تعالى، هذا بناء على وجهة نظر العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها، و أما على وجهة نظر من يرى تبعية الأحكام لمصالح في أنفسها فالامر أيضا كذلك، فان المصلحة الكامنة في نفس الحكم تارة تقتضي جعله على نحو الإطلاق و الدوام في الواقع، و تارة أخرى تقتضي جعله في زمان خاص و وقت مخصوص فلا محالة ينتهي بانتهاء ذلك الوقت (و هذا هو النسخ) و ان كان الفعل باقياً على ما هو عليه في السابق أو فقل ان في إيجاب شيء تارة مصلحة في جميع الأزمنة، و أخرى في زمان خاص دون غيره.
فالنتيجة في نهاية الشوط: هي أنه لا ينبغي الشك في إمكان النسخ بل وقوعه في الشريعة المقدسة على وجهة نظر كلا المذهبين كمسألة القبلة أو نحوها.