محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٦
ليس بلوغها مرتبة الفعلية، و لذا لا مانع من جعلها مع علم المولى بعدم قدرة المكلف على الامتثال نظراً إلى ان الغرض منها مجرد الامتحان و هو يحصل بمجرد إنشاء الأمر فلا يتوقف على فعليته بفعلية موضوعه، و هذا بخلاف الأوامر الحقيقية حيث انه لا يمكن جعلها مع علم الآمر بانتفاء شرطها و عدم تحققه في الخارج، و لا يفرق في ذلك بين القضية الحقيقية و الخارجية فكما ان جعل الحكم مع علم الآمر بانتفاء شرط فعليته و امتثاله في الخارج في القضية الحقيقية من اللغو الواضح، كذلك جعله مع علمه بانتفاء شرط امتثاله في الخارج في القضية الخارجية.
و على الجملة فجعل الأوامر الحقيقية التي يكون الغرض من جعلها إيجاد الداعي للمكلف نحو الفعل و الإتيان بالمأمور به مع علم الأمر بانتفاء شرط فعليتها و امتثالها في الخارج لا محالة يكون لغواً فلا يصدر من المولى الحكيم الملتفت إلى ذلك هذا.
و قد أورد عليه شيخنا الأستاذ (قده) بما إليك نصه: و لكن التحقيق ان ما ذكروه في المقام انما نشأ من عدم تمييز الأحكام القضايا الخارجية من أحكام القضايا الحقيقية، و ذلك لأن الحكم المجعول لو كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الخارجية لصح ما ذكروه و اما إذا كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الحقيقية الثابتة للموضوعات المقدر وجودها في الخارج كما هو الحال في أحكام الشريعة المقدسة فلا مانع من نسخها بعد جعلها و لو كان ذلك في زمان قليل كيوم واحد أو أقل، لأنه لا يشترط في صحة جعله وجود الموضوع له أصلا، إذ المفروض أنه جعل على موضوع مقدر الوجود.
نعم إذا كان الحكم المجعول في القضية الحقيقية من قبيل الموقتات كوجوب الصوم في شهر رمضان المجعول على نحو القضية الحقيقية كان