محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥
و على الجملة فالتزام المسلمين أجمع بعدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد يكشف كشفاً جزمياً عن ان الأمر كذلك في عصر النبي صلى اللَّه عليه و آله و الأئمة الأطهار عليهم السلام و النكتة فيه هي التحفظ على صيانة القرآن:
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة و هي أنه لا مانع من تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد، بل عليه سيرة الأصحاب إلى زمان الأئمة عليهم السلام.
(التخصيص و النسخ)
إذا ورد عام و خاص و دار الأمر بين التخصيص و النسخ ففيه صور:
الأولى: أن يكون الخاصّ متصلا بالعامّ ففي هذه الصورة لا يعقل النسخ حيث انه عبارة عن رفع الحكم الثابت في الشريعة، و المفروض ان الحكم العام في العام المتصل بالمخصص غير ثابت فيها ليكون الخاصّ رافعاً له، بل لا يعقل جعل الحكم و رفعه في آن واحد و دليل فارد.
الثانية: ان يكون الخاصّ متأخراً عن العام، و لكنه كان قبل حضور وقت العمل به ففي مثل ذلك هل يمكن أن يكون الخاصّ ناسخاً له، فذكر بعض الاعلام انه لا يمكن أن يكون ناسخاً. و النكتة فيه أنه لا يعقل جعل الحكم من المولى الملتفت إلى عدم تحققه و فعليته في الخارج بفعلية موضوعه ضرورة أنه مع علم المولى بانتفاء شرط فعليته كان جعله لغواً محضاً حيث ان الغرض من جعله انما هو صيرورته داعياً للمكلف نحو الفعل فإذا علم بعدم بلوغه إلى هذه المرتبة لانتفاء شرطه فلا محالة يكون جعله بهذا الداعي لغواً فيستحيل أن يصدر من المولى الحكيم.
نعم يمكن ذلك في الأوامر الامتحانية حيث ان الغرض من جعلها