محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢
على اعتباره في هذا الحال، و معه كيف يجوز رفع اليد به عنه، و يرد عليه ان عمدة الدليل على اعتبار الخبر انما هو السيرة القطعية من العقلاء لا الإجماع بما هو الإجماع، و قد عرفت ان بنائهم على العمل بالعموم أو الإطلاق انما هو فيما إذا لم يقم خبر الواحد على خلافه حيث أنه يكون بنظرهم قرينة على التصرف فيه.
و منها: الأخبار الدالة على المنع من العمل بما خالف كتاب اللَّه و ان ما خالفه فهو زخرف أو باطل أو اضربه على الجدار أو لم أقله مما شاكل ذلك، و هذه الأخبار تشمل الأخبار المخالفة لعمومات الكتاب و مطلقاته أيضا، و عليه فكيف يمكن تخصيصها أو تقييدها بها.
و الجواب عن ذلك هو ان الظاهر بل المقطوع به عدم شمول تلك الأخبار للمخالفة البدوية كمخالفة الخاصّ للعام و المقيد للمطلق و ما شاكلهما و النكتة فيه ان هذه المخالفة لا تعد مخالفة عند العرف حيث انهم يرون الخاصّ قرينة على التصرف في العام و المقيد قرينة على التصرف في المطلق.
و من الطبيعي أنه لا مخالفة عندهم بين القرينة و ذيها، و عليه فالمراد من المخالفة في تلك الأخبار هو المخالفة بنحو التباين للكتاب أو العموم و الخصوص من وجه حيث ان هذه المخالفة تعد مخالفة عندهم حقيقة و توجب تحيرهم في مقام العمل.
و يدل على ذلك أمران:
الأول: انا نقطع بصدور الأخبار المخالفة لعموم الكتاب أو إطلاقه من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و الأئمة الأطهار عليهم السلام بداهة كثرة صدور المخصصات و المقيدات عنهم عليهم السلام لعموماته و مطلقاته فلو كان مثل هذه المخالفة مشمولا لتلك الروايات فكيف يمكن صدورها عنهم عليهم السلام.
الثاني: ان في جعل موافقة الكتاب من مرجحات تقديم أحد الخبرين