محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨
في المفهوم، لوضوح ان ظهورها فيه يمنع عن كون مورد المفهوم فرداً العام، و قد عرفت انه لا نظر لها إلى كون هذا المورد فرداً لها أولا، فإذاً كيف يعقل أن يكون مزاحماً لما يدل على كون هذا المورد ليس فرداً لها. أو فقل: ان جواز التمسك بعموم العام في مورد لإثبات حكمه له يتوقف على كون ذلك المورد في نفسه فرداً للعام.
و المفروض ان كونه فرداً له يتوقف على عدم دلالة القضية على المفهوم و الا لم يكن فرداً له، و معه كيف يعقل ان يكون عموم العام مانعاً عن دلالتها عليه و إلا لزم الدور نظراً إلى ان عموم العام يتوقف على كون المورد في نفسه فرداً للعام و هو يتوقف على عدم دلالة القضية على المفهوم فلو كان ذلك متوقفاً على عموم العام لزم الدور لا محالة.
ثم انه لا فرق في ذلك بين كون العام متصلا بماله المفهوم في الكلام و كونه منفصلا عنه. فانه على كلا التقديرين يتقدم المفهوم على العام حيث ان النكتة التي ذكرناها لتقديمه عليه لا يفرق فيها بين الصورتين.
و اما إذا لم يكن أحدهما حاكماً على الآخر فعندئذ ان كان تقديم أحدهما على الآخر موجهاً لإلغاء عنوان المأخوذ في موضوعه دون العكس تعين العكس و يكون ذلك من أحد المرجحات عند العرف.
و لنأخذ لذلك بمثالين:
أحدهما: ان - ما دل على اعتصام ماء البئر و عدم انفعاله بالملاقاة كصحيحة ابن بزيع - معارض بما دل على انفعال الماء القليل كمفهوم قوله عليه السلام: (إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء) بيان ذلك ان الاستدلال بالصحيحة على اعتصام ماء البئر تارة بملاحظة التعليل الوارد فيها و هو قوله عليه السلام (لأن له مادة).
و أخرى بملاحظة صدرها بدون حاجة إلى ضم التعليل الوارد فيها