محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١
(أحدهما) لزوم التربص و العدة لهن. (و ثانيهما) أحقية الزوج لرد زوجته فلو كنا نحن و الآية المباركة لقلنا بعموم كلا الحكمين لجميع أقسام المطلقات حيث ليس فيها ما يدل على الاختصاص ببعض أقسامهن، و انما ثبت ذلك بدليل خارجي فقد دل دليل من الخارج على ان الحكم الثاني خاص للرجعيات فحسب دون غيرها من أقسام المطلقات.
كما أن الدليل الخارجي قد دل على ان الحكم الأول خاص بغير اليائسة و من لم يدخل بها، فإذاً بطبيعة الحال كما ان لفظ المطلقات في الآية استعمل في معنى عام و التخصيص انما هو بدليل خارجي و هو لا يوجب استعماله في الخاصّ، كذلك الحال في الضمير فانه استعمل في معنى عام و التخصيص انما هو من جهة الدليل الخارجي و هو لا يوجب استعماله في الخاصّ.
و أما ما أفاده (قده) من أن المقام غير داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية و ان كان تاماً كما عرفت تفصيله بشكل موسع في ضمن كلامه (قده) إلا ان هنا نكتة أخرى و هي تمنع عن التمسك بأصالة العموم، و تلك النكتة هي التي أشرنا إليها سابقاً من أن المرتكز العرفي في أمثال المقام هو الأخذ بظهور الكلام في اتحاد المراد من الضمير مع ما يرجع إليه، و رفع اليد عن ظهور العام في الع موم يعني ان ظهور الكلام في الاتحاد يكون قرينة عرفية لرفع اليد عن أصالة العموم، إذ من الواضح ان أصالة العموم انما تكون متبعة فيما لم تقم قرينة على خلافها، و مع قيامها لا مجال لها.
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهاتين النتيجتين:
الأولى: ان الصحيح في المسألة هو القول الثاني يعني الأخذ بأصالة عدم الاستخدام دون أصالة العموم، لما عرفت من النكتة فيه.