محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨
رجوعه إلى عين ما ذكر أولا، لا إلى غير ما أريد منه، و حيث ان المراد بالضمير في مورد الكلام معلوم فبطبيعة الحال يدور الأمر بين رفع اليد عن الظهور السياقي الّذي مردّه إلى عدم إرادة العموم من العام و رفع اليد عن أصالة العموم التي تقتضي الالتزام بالاستخدام.
و لكن الظاهر بحسب ما هو المرتكز في أذهان العرف في أمثال المقام هو تقديم أصالة عدم الاستخدام و رفع اليد عن أصالة العموم. بل الأمر كذلك بنظرهم حتى فيما إذا دار الأمر بين رفع اليد عن أصالة عدم الاستخدام و رفع اليد عن ظهور اللفظ في كون المعنى المراد به المعني الحقيقي يعني يلزم في مثل ذلك أيضا رفع اليد عن ظهور اللفظ في إرادة المعنى الحقيقي و حمله على إرادة المعنى المجازي مثلا في مثل قولنا رأيت أسداً و ضربته بتعين حمله على إرادة المعنى المجازي و هو الرّجل الشجاع إذا علم انه المراد بالضمير الراجع إليه.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي ان أصالة عدم الاستخدام تتقدم بنظر العرف على أصالة العموم فيما إذا دار الأمر بينهما.
الثالث: اننا لو سلمنا جريان أصالة عدم الاستخدام مع العلم بالمراد إلا انها انما تجري فيما إذا كان الاستخدام من جهة عقد الوضع كما إذا قال المتكلم رأيت أسداً و ضربته و علمنا ان مراده بالضمير هو الرّجل الشجاع و احتملنا أن يكون المراد بلفظ الأسد الحاكي عما وقع عليه الرؤية و هو الرّجل الشجاع أيضا لئلا يلزم الاستخدام و ان يكون المراد به الحيوان المفترس ليلزم ذلك ففي مثل ذلك نسلم جريان أصالة عدم الاستخدام دون أصالة العموم فيثبت بها ان المراد بلفظ الأسد في المثال هو الرّجل الشجاع دون الحيوان المفترس.
و أما فيما نحن فيه فليس ما استعمل فيه الضمير هو خصوص الرجعيات