محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦
و على الجملة فالأصول اللفظية بشتى أشكالها انما تكون حجة في تعيين المراد من اللفظ فحسب دون كيفية إرادته من عموم أو خصوص و حقيقة أو مجاز لفرض عدم بناء من العقلاء على العمل بها لتعيينها و انما بنائهم على العمل بها في تعيين المراد عند الشك فيه، و بما ان المراد من الضمير فيما نحن فيه معلوم و الشك انما هو في كيفية استعماله و انه على نحو الحقيقة أو المجاز فلا يمكن التمسك بأصالة عدم الاستخدام لإثبات كيفية استعماله لعدم بناء من العقلاء على العمل بها في هذا المورد على الفرض، و الدليل الآخر غير موجود.
فالنتيجة لحد الآن هي عدم جريان كلا الأصلين في المقام، لكن كل بملاك، فان أصالة العموم بملاك اكتناف العام بما يصلح للقرينية و أصالة عدم الاستخدام بملاك ان الشك فيها ليس في المراد و انما هو في كيفية استعماله، فإذاً لا مناص من القول بالتوقف في المسألة من هذه الناحية هذا.
و لكن قد اختار شيخنا الأستاذ (قده) القول الأول و هو جريان أصالة العموم دون أصالة عدم الاستخدام و قد أفاد في وجه ذلك وجوهاً:
الأول: ان الاستخدام في الضمير انما يلزم فيما إذا أريد من المطلقات في الآية الكريمة معناها العام و من الضمير الراجع إليها خصوص الرجعيات منها.
و من الواضح ان هذا يقوم على أساس أن يكون العام بعد التخصيص مجازاً، إذ على هذا يكون للعام معنيان: (أحدهما) معنى حقيقي و هو جميع ما يصلح ان ينطبق عليه مدخول أداة العموم (و ثانيهما) معنى مجازي و هو الباقي من أفراده بعد تخصيصه - و عليه فبطبيعة الحال إذا أريد بالعامّ معناه الحقيقي و بالضمير الراجع إليه معناه المجازي لزم الاستخدام.