محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨
و الصحيح هو ما اختاره صاحب الكفاية (قده) من النظرية في المسألة بيان ذلك: أما في العبادات فلان محل الكلام هنا ليس في مطلق الشك في صحة العبادة و فسادها سواء أ كانت متعلقة للنهي أم لم تكن و كانت الشبهة موضوعية أم كانت حكمية، بل محل الكلام انما هو في خصوص عبادة شك في صحتها و فسادها من ناحية كونها متعلقة للنهي و محرمة فعلا و أما ما لا تكون كذلك فليس من محل الكلام في شيء سواءً كان الشك في صحتها و فسادها من ناحية الشك في انطباق المأمور به عليها أو من الشك في أصل مشروعيتها أو في اعتبار شيء فيها جزءاً أو شرطاً مع عدم الشك في أصل مشروعيتها، فان كل ذلك خارج عن مفروض الكلام في المسألة، و عليه فما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من الأصل في هذه الموارد و ان كان تاماً في الجملة إلا انه أجنبي عن محل الكلام فمحل الكلام في المسألة ما ذكرناه. و على هذا فلا محالة يكون مقتضى الأصل في العبادة هو الفساد.
و السبب فيه واضح: و هو ان العبادة إذا كانت محرمة و مبغوضة فعلا للمولى فطبيعة الحال هي توجب تقييد إطلاق دليلها بغيرها (الحصة المنهي عنها) بداهة ان المحرم لا يعقل أن يقع مصداقاً للواجب و المبغوض مصداقاً للمحبوب، فاذن كيف يمكن الحكم بصحتها.
و ان شئت قلت: ان صحتها ترتكز على أحد أمرين: (الأول) ان تكون مصداقاً للطبيعة المأمور بها. (الثاني) ان تكون مشتملة على الملاك في هذا الحال، و لكن شيئاً من الأمرين غير موجود أما الأول فلما عرفت من استحالة كون العبادة المنهي عنها مصداقاً للمأمور به. و أما الثاني:
فما ذكرناه غير مرة من أنه لا يمكن إحراز اشتماله على الملاك الا بأحد طريقين: وجود الأمر به. و انطباق الطبيعة المأمور بها عليه، و أما إذا