محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨
كذلك. و أورد على هذه الثمرة المحقق صاحب الكفاية (قده) بأنها تبتني على مقدمتين: (الأولى) اختصاص حجية الظواهر بمن قصد افهامه.
(الثانية) أن يكون المقصود بالإفهام من خطابات القرآن هو خصوص الحاضرين في مجلس التخاطب.
و لكن كلتا المقدمتين: خاطئة و غير مطابقة للواقع اما المقدمة الأولى فلما حققناه في محله من عدم اختصاص حجية الظواهر بخصوص المقصودين بالإفهام بل تعم الجميع من المقصودين و غيرهم، و ذلك لعدم الفرق في السيرة العقلائية القائمة على العمل بها بين من قصد افهامه من الكلام و من لم يقصد و تمام الكلام في محله. و اما المقدمة الثانية فلأن المقصود بالإفهام من خطابات القرآن جميع الناس إلى أن تقوم الساعة من الحاضرين و الغائبين و المعدومين، و النكتة في ذلك ان القرآن لا يختص بطائفة دون طائفة و بزمان دون زمان بل هو يجري كما يجري الليل و النهار و كما تجري الشمس و القمر، و يجري على آخرنا كما يجري على أولنا، و لا يمكن القول بأن المقصود بالإفهام من خطاباته هو الحاضرين في مجلس التخاطب دون غيرهم حيث أنه لا يناسب مكانة القرآن و عظم شأنه و انه كتاب إلهي نزل لهداية البشر جميعاً فلا محالة يكون المقصود بالإفهام منها جميع البشر، غاية الأمر ان من يكون حاضراً في مجلس التخاطب يكون مقصوداً بالإفهام من حين صدورها و من لم يكن حاضراً أو كان معدوماً فهو مقصود به حين ما وصلت إليه الآيات و الخطابات.
ثانيتهما: انه على القول بالعموم و الشمول يصح التمسك بعمومات الكتاب و السنة بالإضافة إلى الغائبين و المعدومين كقوله تعالى مثلا: «إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه» فانه لا مانع من التمسك بعمومه على هذا القول لإثبات وجود السعي لهما.