محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨
مقدمات الحكمة فيه.
الثاني: سوف ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في مبحث المطلق و المقيد ان مقدمات الحكمة انما تجري لإثبات ظهور المطلق في الإطلاق فإذا صدر كلام مطلق عن متكلم في مجلس و لم يصدر منه قرينة على الخلاف جرت مقدمات الحكمة فيه، و بها يثبت ظهوره في الإطلاق و العلم بأن سيرة المتكلم قد جرت على إبراز مراداته و مقاصده بالقرائن المنفصلة، و ليس بنائه على إبرازها في مجلس واحد لا يمنع عن جريان مقدمات الحكمة في كلامه إذا لم ينصب قرينة متصلة على الخلاف.
و السبب فيه واضح هو ان القرينة المنفصلة لا تمنع عن انعقاد ظهور المطلق في الإطلاق و انما هي تمنع عن حجية ظهوره فيه، و المفروض ان جريان مقدمات الحكمة انما هو لإثبات ظهوره فلا يكون العلم المزبور مانعاً عنه.
و على الجملة فبناء على تسليم نظريته (قده) من أن دلالة أدوات العموم على إرادته من مدخولها تتوقف على جريان مقدمات الحكمة فيه فما أفاده (قده) في المقام غير تام، فان القرائن المنفصلة لا تمنع عن جريان مقدمات الحكمة في المطلق لإثبات ظهوره في الإطلاق، و المانع عنه انما هو القرينة المتصلة فالمراد من عدم البيان الّذي هو من إحدى مقدماتها هو عدم البيان المتصل لا المنفصل فلا يتوقف انعقاد ظهوره في الإطلاق على عدم بيانه أيضا.
و عليه فلا محالة ينعقد ظهور العام في العموم، مع ان لازم ما أفاده (قدس سره) هو عدم جواز التمسك بالعموم فيما إذا كان المخصص المنفصل مجملا حيث أنه يصلح أن يكون مانعاً عن جريان مقدمات الحكمة في مدخوله فإذا لم تجر لم ينعقد ظهور للعام في العموم.