محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧
الكاشف عن المراد قبل الفحص عنها لا محالة لا تكون حجة يصح الاعتماد عليها.
و على ضوء هذا العلم يعني العلم بأن ديدن الشارع قد استقر على ذلك فقد انهدم أساس جريان مقدمات الحكمة في مدخول الأداة أي أداة العموم فانها انما تجري في مدخول العمومات التي يكون المتكلم بها في مقام بيان مراداته منها و لم تستقر سيرته على بيان مقاصده بالقرائن المنفصلة كما هو الحال في عمومات الكتاب و السنة حيث انها واردة في عصر النبي صلى اللَّه عليه و آله و مخصصاتها قد وردت في عصر الأئمة عليهم السلام، و كذا الحال في العمومات الصادرة منهم عليهم السلام، فان بنائهم ليس على إبراز مقاصدهم و مراداتهم في مجلس واحد لمصلحة دعت إلى ذلك أو لمفسدة في البيان.
و من الطبيعي ان هذا العلم أوجب هدم أساس المقدمات فلا يعقل جريانها في مدخول مثل هذه العمومات لفرض ان من مقدمات الحكمة عدم نصب المتكلم القرينة على الخلاف فإذا علمنا من الخارج أن ديدن هذا المتكلم قد جرى على نصب القرينة المنفصلة على الخلاف فكيف تجري المقدمات في كلامه.
فإذا لم تجر المقدمات لم ينعقد له ظهور تصديقي في العموم حتى يكون كاشفاً عن مراده الجدي في الواقع.
فالنتيجة ان عدم جواز التمسك بالعمومات أو المطلقات الواردة في الكتاب أو السنة قبل الفحص انما هو لأجل هذه النكتة.
و لنأخذ بالنقد على هذا الوجه بأمرين:
الأول: ما ذكرناه سابقاً بشكل موسع من أن أداة العمومات بنفسها متكفلة لإثبات إطلاق مدخولها يعني انها تدل بمقتضى وضعها على تسرية الحكم إلى جميع ما يمكن أن ينطبق عليه مدخولها من دون حاجة إلى إجراء