محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥
من جريانها فيها، و ما نحن فيه كذلك حيث أنه لا مانع من جريان أصالة الطهارة في الإناءات الباقية بأجمعها لفرض عدم لزوم المخالفة القطعية العملية منه التي هي ملاك المعارضة بين جريانها فيها الموجبة لسقوطها فإذا جرت أصالة الطهارة فيها فبطبيعة الحال ينحل العلم الإجمالي فيصبح وجوده كعدمه.
و في نهاية الشوط قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة: و هي أنه بناء على أساس نظريته (قده) من أن العلم الإجمالي يكون مقتضياً للتنجيز لا العلة التامة كما قوينا أيضا هذه النظرية لا يفرق بين كون المعلوم بالإجمال ذا علامة و تعين في الواقع و ما لا علامة و التعين له، و ما له العلامة لا يفرق فيه بين أن يكون مردداً بين الأقل و الأكثر و ما لا يكون مردداً بينهما فان العلم الإجمالي في جميع هذه الصور ينحل بالظفر بالمقدار المعلوم يعني أنه لا مانع بعد ذلك من الرجوع إلى الأصول فيما عدا هذا المقدار المتيقن تفصيلا، حيث ان المانع من الرجوع إليها في أطرافه انما هو وقوع المعارضة بينها و حيث ان منشأه لزوم المخالفة القطعية العملية و هي غير لازمة في المقام في تمام هذه الشقوق.
و قد تحصل من مجموع ما ذكرناه ان العلم الإجمالي بوجود المخصصات أو المقيدات لا يصلح أن يكون ملاكاً لوجوب الفحص و إلا لكان لازمه عدم وجوبه بعد انحلاله مع أن الأمر ليس كذلك.
و أما النقطة الرابعة: فقد ظهر خطأها مما ذكرناه، فان مجرد العلم الإجمالي بكون مقدار الدين مضبوطاً في الدفتر لا يوجب الاحتياط و الفحص بعد الظفر بالمقدار المتيقن ثبوته، لفرض أنه قد انحل بعد الظفر بهذا المقدار إلى قضية متيقنة و قضية مشكوك فيها.
و مجرد كون المعلوم بالإجمال هنا ذا علامة و تعين في الواقع لا يمنع