محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١
انحل بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال - و هو الأقل - و لازمه هو عدم وجوب الفحص عن المخصص أو المقيد في ضمن الأكثر إلا أن هذا الأكثر طرف للعلم - الإجمالي الثاني و هو يقتضي وجوب الفحص عنه في ضمنه فلا يزاحم ما لا اقتضاء له - و هو العلم الإجمالي الأول - ما له اقتضاء - و هو العلم الإجمالي الثاني -.
الرابعة: ما إذا علم شخص إجمالا بأنه مديون لزيد مثلا بمقدار مضبوط في الدفتر يمكن العلم به تفصيلا بالمراجعة إليها لم يجز له الرجوع إلى أصالة البراءة عن الزائد بعد العلم التفصيليّ بالمقدار المتيقن من الدين، و ليس هذا إلا من ناحية أن المعلوم بالإجمال في هذا العلم الإجمالي ذات علامة و تعين في الواقع فهو لا محالة يوجب تنجز الواقع المعنون بهذا العنوان على ما هو عليه في نفس الأمر من الكمية و المقدار.
و لنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط:
أما النقطة الأولى: فهي خاطئة جداً و لا واقع موضوعي لها أصلا.
و السبب فيه هو ان الضابط في انحلال العلم الإجمالي انما هو الظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال تفصيلا بالعلم الوجداني أو العلم التعبدي، فانه إذا ظفر المكلف بهذا المقدار و احتمل انطباق المعلوم بالإجمال عليه كما هو كذلك فبطبيعة الحال ينحل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيليّ بالإضافة إلى المقدار المعلوم بالإجمال و الشك البدوي بالإضافة إلى غيره فعندئذ لا مانع من الرجوع إلى الأصل في غير موارد العلم التفصيليّ.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون المعلوم بالإجمال ذات علامة و تعين في الواقع و ان لا يكون كذلك، ضرورة أن المعلوم بالإجمال إذا احتمل انطباقه على المعلوم بالتفصيل أو على المعلوم بالإجمال في علم إجمالي آخر فضلا عن إحرازه فقد انحل و لو كان ذا علامة و تعين في الواقع و لا تبقى