محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨
لكونه من أطراف العلم الإجمالي المتعلق بماله تعين و علامة. و لا يفرق في ذلك بين الظفر بالمقدار المتيقن من حيث الكمية و العدد و عدم الظفر به.
و بالجملة المعلوم بالإجمال في محل الكلام و إن كان مردداً بين الأقل و الأكثر إلا أن ذلك بمجرده لا يكفي في عدم تنجز الأكثر بعد تعلق العلم به بعنوان آخر لم تلحظ فيه الكمية و العدد، فغاية ما هناك هو عدم اقتضاء العلم الثاني للتنجز بالإضافة إلى المقدار الزائد على المتيقن، لا أنه يقتضي عدم التنجز بالإضافة إلى ذلك المقدار فلا يعقل أن يزاحم اقتضاء العلم الأول للتنجز في تمام ما بأيدينا من الكتب على ما هو مقتضى المقدمة الثالثة و نظير ذلك ما إذا كنت عالماً بأنك مديون لزيد بمقدار مضبوط يمكن العلم به تفصيلا بالمراجعة إلى الدفتر فهل يساعد وجدانك على ان تكتفي بمراجعة الدفتر بمقدار يكون فيه القدر المتيقن من الدين و هل عدم الاكتفاء به إلا من جهة العلم باشتغال الذّمّة بمجموع ما في الدفتر الموجب لتنجز الواقع المعنون بهذا العنوان على ما هو عليه في نفس الأمر من الكمية و المقدار، فاتضح مما ذكرناه ان الانحلال يتوقف زائداً على كون المعلوم مردداً بين الأقل و الأكثر على أن لا يكون متعلق العلم معنوناً بعنوان آخر غير ملحوظ فيه الكمية و العدد.
و أما إذا كان كذلك فلا يعقل فيه الانحلال و يستحيل أن يكون مجرد اليقين بمقدار معين مما يندرج تحت ذلك العنوان موجباً له، فانه يستلزم سقوط ما فيه الاقتضاء عن اقتضائه لأجل ما لا اقتضاء فيه و هو غير معقول.
نلخص ما أفاده (قده) في عدة نقاط:
الأولى: ان الضابط في انحلال العلم الإجمال ليس هو الظفر بالمقدار المعلوم و المتيقن، بل له نكتة أخرى لا بد في الحكم بالانحلال من توفر تلك النكتة، و سوف يأتي توضيحها في ضمن النقاط التالية: