محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦
و عليه فلا مانع من التمسك بالعموم قبل الفحص، مع أن المدعي وجوبه مط لقاً و لو بعد الانحلال، و من هنا يعلم ان العلم الإجمالي بما هو لا يصلح أن يكون مدركاً لوجوبه على الإطلاق.
هذا و قد تصدى شيخنا الأستاذ (قده) ان هذا العلم الإجمالي غير قابل للانحلال و أفاد في وجه ذلك ما إليك نصه: ليس الميزان في انحلال العلم الإجمالي هو مجرد وجود القدر المتيقن في البين ليترتب عليه ما ذكرت من انحلال العلم الإجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال من التكاليف أو المخصصات المستلزم لعدم وجوب الفحص و بعد ذلك عند احتمال تكليف أو تخصيص، بل الميزان في الانحلال أمر آخر لا بد في توضيحه من بيان أمور:
الأول: أنه لا بد في موارد العلم الإجمالي من تشكيل قضية شرطية على سبيل منع الخلو، ضرورة أنه لازم العلم بأصل وجود الشيء مع الشك في خصوصيته و انطباقه على كل واحد من أطرافه.
الثاني: أنه يختلف موارد العلم الإجمالي فتارة تكون القضية الشرطية التي لا بد منها في موارد العلم الإجمالي مؤتلفة من قضية متيقنة و قضية أخرى مشكوك فيها كما هو الحال في موارد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، و أخرى تكون القضية الشرطية المزبورة مؤتلفة من قضيتين يكون كل منهما مشكوكاً فيه كما هو الحال في موارد دوران الأمر بين المتباينين، و ثالثة تكون تلك القضية جامعة لكلتا الخصوصيّتين فهي من جهة تكون مؤتلفة من قضية متيقنة و أخرى مشكوك فيها. و من جهة أخرى مؤتلفة من قضيتين مشكوك فيهما، و لازم ذلك انحلال العلم الإجمالي إلى علمين إجماليين أحدهما من قبيل القسم الأول، و الثاني من قبيل القسم الثاني.
الثالث: من القضايا التي قياساتها معها و هو استحالة أن يزاحم ما لا يقتضي