محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
و ثانياً: انا سنذكر في ضمن البحوث الآتية انها لا تختص بالمشافهين و الحاضرين في مجلس الخطاب، بلى تعم غيرهم من الغائبين و المعدومين أيضا.
الثالث: ان كل من يتصدى لاستنباط الأحكام الشرعية من الكتاب و السنة يعلم إجمالا بورود مخصصات كثيرة للعمومات الواردة فيهما، و بتعبير آخر أن المتصدي لذلك يعلم إجمالا بوجود قرائن على إرادة خلاف الظواهر من الكتاب و السنة و قضية هذا العلم الإجمالي عدم جواز العمل بها إلا بعد الفحص عن المخصص و القيد كما أن قضية العلم الإجمالي بوجود واجبات و محرمات في الشريعة المقدسة عدم جواز العمل بالأصول العملية الا بعد الفحص عن الحجية على التكليف.
و قد يورد عليه بان المدرك لوجوب الفحص لو كان هو العلم الإجمالي لكانت قضيته وجوب الفحص عن كل ما يحتمل أن يكون فيه مخصص أو مقيد سواء أ كان من الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة أم كان من غيرها.
أو فقل ان لازم ذلك هو وجوب الفحص عن كل كتاب يحتمل أن يكون فيه مخصص أو مقيد من دون فرق بين كون ذلك الكتاب كتابا فقهيا أو أصوليا أو غيرهما.
و من الطبيعي ان المجتهد لا يتمكن من الفحص عن كل مسألة مسألة كذلك حيث ان عمره لا يفي بذلك، و هذا دليل على ان المدرك لوجوب الفحص ليس هذا العلم الإجمالي.
و الجواب عنه ان لنا علمين إجماليين: (أحدهما) علم إجمالي بوجود مخصصات و مقيدات في ضمن الروايات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام.
(و ثانيهما) علم إجمالي بوجودهما في ضمن خصوص الروايات الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة و في الأبواب المناسبة للمسألة، و قضية العلم