محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١
فلا يمكن التمسك بها، حيث ان عمدة الدليل على حجيتها انما هو بناء العقلاء على التمسك بها. و بما اننا لم نحرز البناء منهم بالتمسك بتلك الطائفة من العمومات قبل الفحص عن وجود القرائن على خلافها فلا يمكن الحكم بحجيتها بدونه، فإذاً بطبيعة الحال كان الفحص عن وجود تلك القرائن بالإضافة إلى هذه العمومات متمماً للموضوع و المقتضى للعمل بها و بدونه لا يتم، و عليه فحالها من هذه الناحية حال أصالة البراءة فكما ان الفحص في موارد التمسك بها يكون متمماً للموضوع و المقتضى له فكذلك الفحص في موارد التمسك بهذه العمومات.
و أما إذا كانت العمومات ليست من تلك العمومات التي تكون في معرض التخصيص كما هو الحال في أكثر العمومات الواردة من الموالي العرفية بالإضافة إلى عبيدهم و خدمهم، أو من الموكلين بالإضافة إلى وكلائهم، أو من الأمراء بالإضافة إلى المأمورين، فان هذه العمومات ليست في معرض التخصيص، و لأجل ذلك لا مانع من العمل بها قبل الفحص، حيث انها كاشفة عن أن المراد الاستعمالي مطابق للمراد الجدي و ظاهرة في ذلك، و هذا الظهور حجة ما لم تقم قرينة على الخلاف و لا يجب عليهم الفحص.
و السر في ذلك كله هو أن السيرة القطعية من العقلاء قد جرت على العمل بها قبل الفحص فالتوقف عن العمل بها قبله خلاف تلك السيرة الجارية بينهم، و هذا بخلاف تلك العمومات، فان السيرة لم تجر على العمل بها قبل الفحص عن وجود المخصصات و القرائن على الخلاف نظراً إلى أنها غير كاشفة عن مطابقة الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية فإذا كانت العمومات من هذا القبيل لم يجب الفحص عنها إلا فيما إذا علم إجمالا بورود مخصص عليها فعندئذ لا محالة يجب الفحص لأجل هذا العلم الإجمالي،