محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤
فيها لإثبات التخصص، فإثبات كل منهما يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه إلا إذا كان هناك أصل موضوعي يحرز به ان المشكوك فرد للعام أو ليس بفرد له. فعلى الأول يثبت التخصيص، و على الثاني التخصص، و لكنه خارج عن مفروض الكلام.
نعم قد يكون مقتضى دليل آخر التخصيص كما في مسألة ماء الاستنجاء فان نتيجة التمسك بعموم ما دل على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس هي نجاسة ماء الاستنجاء، و عليه فبطبيعة الحال يكون الحكم بطهارة الملاقي له تخصيصاً في دليل انفعال الملاقي لماء النجس. و قد سبق تفصيل ذلك بشكل موسع. و أما إذا كانت «كبرى مسألة دوران الأمر بينهما» بالإضافة إلى فردين يكون أحدهما فرداً للعام و الآخر ليس بفرد له فقد عرفت أنه لا مانع من الرجوع إلى أصالة العموم لإثبات التخصص.
إلى هنا قد انتهينا إلى عدة نقاط:
الأولى: ان الكلام في جواز التمسك بالعامّ بعد ورود التخصيص عليه يقع في موارد ثلاثة
١ - في الشبهات الحكمية.
٢ - في الشبهات المفهومية.
٣ - في الشبهات المصداقية اما في الأولى فلا خلاف في جواز التمسك بالعامّ فيها الا ما نسب إلى بعض العامة من عدم جوازه مطلقاً أو التفصيل بين المخصص المنفصل و المخصص المتصل فلا يجوز في الأول دون الثاني، الثانية: الصحيح هو جواز التمسك بالعامّ مطلقاً يعني بلا فرق بين كون المخصص منفصلا أو متصلا. و دعوى ان المخصص إذا كان منفصلا يوجب التجوز في العام المستلزم لإجماله فلا يمكن التمسك به خاطئة جداً و ذلك لعدة وجوه: منها ما عن شيخنا الأستاذ (قدس سره) على تفصيل تقدم.