محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٣
ففي مثل ذلك لا مانع من التمسك بأصالة العموم بالإضافة إلى زيد العالم لفرض ان الشك كان في خروجه عن حكم العام، و بذلك يثبت التخصص يعني ان الخارج هو زيد الجاهل بناء على ان مثباتها حجة، و الوجه فيه هو ان هذا المورد من موارد التمسك بها، حيث ان فرديته للعام محرزة و الشك انما هو في خروجه عن حكمه، و هذا بخلاف المسألة المتقدمة حيث انها بعكس ذلك تماماً يعني ان هناك كان خروج الخارج عن حكم العام معلوماً و الشك انما هو في فرديته له و قد تقدم أنه لا دليل في مثل ذلك على جريان أصالة العموم لإثبات التخصص.
و لكن قد يقال: بأن العلم الإجمالي بحرمة إكرام زيد المردد بين العالم و غيره موجب لترك إكرامهما و أصالة العموم لا توجب انحلاله نظراً إلى انها غير متكفلة لبيان حال الافراد، و ليس حالها كقيام أمارة على أن زيد العالم يجب إكرامه حيث أنه يوجب انحلاله جزماً نظراً إلى انها متكفلة لبيان حال الفرد دونها، فإذاً تسقط عن الحجية بالإضافة إلى زيد العالم أيضا.
و غير خفي ما في هذا القول، فان أصالة العموم و ان لم تكن ناظرة إلى بيان حال الافراد إلا انها مع ذلك توجب انحلال هذا العلم الإجمالي بيان ذلك هو أن لها دلالة مطابقية و دلالة التزامية، فبالأولى تدل على وجوب إكرام زيد العالم، و بالثانية تدل على انتفاء الحرمة عنه و إثباتها لزيد الجاهل باعتبار أن مثبتاتها حجة، و على هذا فلا محالة ينحل هذا العلم الإجمالي إلى علمين تفصيليين هما: العلم بوجوب إكرام زيد العالم، و العلم بحرمة إكرام زيد الجاهل فلا تردد حينئذ.
و في نهاية المطاف قد استطعنا أن نخرج بالنتيجة التالية و هي ان مسألة دوران الأمر بين التخصيص و التخصص إذا كانت بالإضافة إلى فرد واحد فقد تقدم في ضمن البحوث السالفة أنه لا دليل على جريان أصالة العموم