محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩
الموضوع في عالم العين انما تكون من لوازم وجود العرض دون عدمه فكرية الماء مثلا و ان كانت بحيث إذا تحققت في الخارج كانت لا محالة في الموضوع الا ان عدم كريته ليس كذلك، بل هو أمر أزلي كان متحققا قبل تحقق موضوعه، فإذا تحقق ماء في الخارج و لم يكن متصفاً بالكرية كان عدم كريته الّذي يعبر عنه بعدم اتصافه بالكرية باقياً على ما كان عليه في الأزل، و كذا عدم عدالة زيد مثلا، فان عدالته و ان كانت بحيث إذا تحققت في الخارج كانت في الموضوع لا محالة الا ان عدم عدالته ليس كذلك، بل هو ثابت من الأزل سواء أ كان موضوعها موجوداً أم لا، فإذا وجد زيد في ا لخارج و لم يكن متصفاً بالعدالة فبطبيعة الحال كان عدم عدالته المعبر عنه بعدم اتصافه بالعدالة باقياً على ما كان عليه في الأزل نعم قد يؤخذ في موضوع الحكم اتصافه بعدم شيء على نحو الموجبة المعدولة الا ان هذا الاعتبار يحتاج إلى مئونة و عناية زائدة، حيث ان صرف عدم شيء بما هو هو لم تؤخذ فيه أية خصوصية من الخصوصيات: منها كونه صفة و نعتاً لموضوع موجود في الخارج، ضرورة أنه بطلان محض فلا بد في أخذه نعتاً لموضوع محقق فيه من اعتبار خصوصية في ذلك لموضوع الملازمة لأخذ العدم كذلك و تلك الخصوصية هي إضافته إليه، و من المعلوم انها خصوصية زائدة على أصل العدم و ذاته.
و اما على تقدير تحقق هذا الاعتبار و أخذ العدم في الموضوع كذلك فلا يجري الاستصحاب في مورده لإحراز تمام الموضوع إذا كان جزءه الآخر محرزاً بالوجدان الا إذا كان لاتصاف الموضوع به حالة سابقة، فعندئذ لا مانع من جريان استصحاب بقائه، و بضم الوجدان إليه يحرز الموضوع بكلا جزئيه، و اما إذا لم تكن حالة سابقة له فلا يجري الاستصحاب فيه، و