محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣
الكاشفية و الطريقية يعني أن المولى جعله كاشفاً و طريقاً إلى مراده الواقعي الجدي فيحتج على عبده يجعله كاشفاً و مبرزاً عنه، هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان الحجة بالتفسير الأول تتوقف على إحراز الصغرى و الكبرى معاً و الا فلا أثر لها أصلا، و من هنا قلنا في مسألة البراءة أنه يجوز ارتكاب المشتبه بالخمر أو البول أو نحوه. فان ما دل على حرمة شرب الخمر أو نجاسة البول لا يكون حجة في المشتبه، لعدم إحراز صغراه. و أما الحجة بالتفسير الثاني فلا تتوقف على إحراز الصغرى، ضرورة انها كاشفة عن مراد المولى واقعاً و طريقة إليه سواء أ كان لها موضوع في الخارج أم لم يكن.
و ان شئت قلت: ان الحجة بهذا التفسير تتوقف على إحراز الكبرى فحسب. و من ناحية ثالثة ان الحجة بالتفسير الثاني هي المرجع للفقهاء في مقام الفتيا، دونها بالتفسير الأول، و لذا لو سئل المجتهد عن مدرك فتواه أجاب بالكتاب أو السنة أو ما شاكلهما. و من هنا أفتى الفقيه بوجوب الحج على المستطيع سواء أ كان المستطيع موجوداً في الخارج أم لم يكن، فإحراز الكبرى فحسب كاف من دون لزوم إحراز الصغرى. و من ناحية رابعة ان القائل بجواز التمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية توهم ان المراد من الحجة في كل من طرفي العام و الخاصّ هو الحجة بالتفسير الأول دون التفسير الثاني، و على هذا فحجية كل منهما تتوقف على إحراز الصغرى و الكبرى معاً و بما ان الكبرى في كليهما محرزة فبطبيعة الحال تتوقف حجيتهما على إحراز الصغرى فحسب، فان أحرز أنه عالم فاسق فهو من صغريات الخاصّ حيث قد قيد موضوع العام بغيره، و ان شك في فسقه فلا يحرز أنه من صغرياته و بدونه لا يكون الخاصّ حجة فيه و اما كونه من صغريات العام فالظاهر انه من صغرياته لفرض ان العالم بجميع أقسامه و أصنافه أي