محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١
لما عرفت من ان دلالتها على العموم بعينها هي دلالتها على إطلاق المدخول و عدم أخذ خصوصية فيه، و من الطبيعي أنه لا يفرق فيه بين ان يكون مدخولها في نفسه من الأجناس أو الأنواع أو الأصناف، فان السعة انما تلاحظ بالإضافة إلى دائرة المدخول فلا فرق بين قولنا (أكرم كل رجل و قولنا (أكرم كل رجل عالم) فان تقييده بهذا القيد لا ينافي دلالته على العموم فان معنى دلالته عليه هو انها لا تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة سواء أ كانت دائرة المدخول سعة أو ضيقاً في مقابل القول بأن دلالته عليه تتوقف على إجراء المقدمات فيه و لو كانت دائرته ضيقاً و بما ان المدخول هو المقيد فهو لا محالة يدل على عمومه و لو لا ما ذكرناه من الدلالة على العموم لما أمكن التصريح به في مورد ما أبداً مع أنه واضح البطلان.
و أما النقطة الثالثة: فسيأتي الكلام فيها في مبحث المطلق و المقيد ان شاء اللَّه تعالى:
نلخص نتائج هذا البحث في عدة نقاط:
١ - الظاهر ان العام في كلمات الأصوليين مستعمل في معناه اللغوي و العرفي - و هو الشمول.
٢ - ان الفرق بين العام و المطلق هو أن دلالة الأول على العموم بالوضع و الثاني بالإطلاق و مقدمات الحكمة.
٣ - ما هو المنشأ. و الموجب لتقسيم العام إلى الاستغراقي و المجموعي و البدلي ذكر صاحب الكفاية (قده) ان منشائه انما هو اختلاف كيفية تعلق الحكم به، و لكن عرفت نقده و انه ليس منشأ لذلك، بل منشؤه ما ذكرناه آنفاً بشكل موسع.
٤ - ان العشرة و أمثالها من مراتب الاعداد ليست من ألفاظ العموم فان دلالتها بالإضافة إلى هذه العشرة و تلك بالإطلاق، و بالإضافة إلى الآحاد التي تتركب منها العشرة ضمنية، كما هو الحال في كل مركب بالإضافة إلى أجزائه على تفصيل تقدم.
٥ - لا شبهة في ان للعموم صيغ