محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤
(أكرم رجلا عالماً) يدل على ان وجوب الإكرام لم يثبت لطبيعي الرّجل على الإطلاق و لو كان جاهلا، بل ثبت لخصوص حصة خاصة منه - و هي الرّجل العالم - و كذا قولنا (أكرم رجلا هاشمياً) أو (أكرم عالما عادلا) و هكذا، و الضابط ان كل قيد أتى به في الكلام فهو في نفسه ظاهر في الاحتراز و دخله في الموضوع أو المتعلق يعني أن الحكم غير ثابت له إلا مقيداً بهذا القيد، لا مطلقاً و الا لكان القيد لغواً، فالحمل على التوضيح أو غيره خلاف الظاهر فيحتاج إلى قرينة. و الحاصل ان مثل قولنا (أكرم رجلا عالماً) و ان لم يدل على نفي وجوب الإكرام عن حصة أخرى من الرّجل كالعادل أو نحوه و لو بملاك أخر إلا انه لا شبهة في دلالته على أن وجوب الإكرام غير ثابت لطبيعي الرّجل على نحو الإطلاق.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي ان النزاع في دلالة القضية الوصفية على المفهوم ان كان في دلالتها على نفي الحكم الثابت فيها عن غير موضوعها و لو بسبب آخر فقد عرفت انها لا تدل على ذلك بوجه، بل لا اشعار فيها على ذلك فضلا عن الدلالة. و ان كان في دلالتها على نفي هذا الحكم عن طبيعي الموصوف على إطلاقه فقد عرفت أنها تدل على ذلك جزماً حيث لا شبهة في ظهورها فيه الا فيما قامت قرينة على خلافه. و من هنا يظهر الفرق بين الوصف المعتمد على موصوفه، و غير المعتمد عليه كقولنا (أكرم عالماً) مثلا، فانه لا يدل على المفهوم بهذا المعنى و ان انحل بحسب مقام اللب و الواقع إلى شيء له العلم الا انه لا أثر له في مقام الإثبات بعد ما كان في هذا المقام شيئاً واحداً لا شيئان: أحدهما موصوف، و الآخر صفة له.
ثم ان هذه النقطة التي ذكرناها قد أهملت في كلمات الأصحاب و لم يتعرضوا لها في المقام لا نفياً و لا إثباتاً مع ان لها ثمرة مهمة في الفقه