محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥
موضوعات للأحكام، بل هي معرفات لها، و من الطبيعي انه لا مانع من اجتماع معرفات متعددة على موضوع واحد - فيرد عليه ان ذلك و ان كان أمراً ممكناً في نفسه إلا ان ظواهر الأدلة لا تساعد على ذلك، حيث ان الظاهر منها ان العناوين المأخوذة في ألسنتها بأنفسها موضوعات للأحكام، لا انها معرفات لها، فالحمل على المعرف يحتاج إلى قرينة و بدونها لا يمكن و على الجملة فالظاهر من الدليل عرفاً ان عنوان الإفطار بنفسه موضوع لوجوب الكفارة. لا انه معرف لما هو الموضوع له واقعاً، و كذا عنوان البول و النوم و نحوهما. و ان أريد بذلك كونها معرفات لملاكاتها الواقعية - ففيه انها ليست بكاشفة عنها بوجه، فان الكاشف عنها - إجمالا انما هو نفس الحكم الشرعي، و اما ما سمي سبباً له فلا يكون بكاشف عنها أصلا.
فالنتيجة في نهاية المطاف ان القول بكون الأسباب الشرعية معرفات خاطئ جداً و لا واقع موضوعي له أصلا، هذا إذا كان المراد من الأسباب الشرعية موضوعات الأحكام و شرائطها كما هو كذلك و اما لو أريد بها ملاكاتها الواقعية فالأمر في غاية الوضوح حيث انه لا معنى لدعوى كونها معرفات كما هو ظاهر.
الرابع: ان محل الكلام في التداخل و عدمه انما هو فيما إذا كان الشرط قابلا للتعدد و التكرر، و اما إذا لم يكن قابلا له فهو خارج عن محل الكلام لعدم الموضوع عندئذ للقول بالتداخل و عدمه، و ذلك كالإفطار متعمداً في نهار شهر رمضان الّذي هو موضوع لوجوب الكفارة حيث انه من العناوين التي غير قابلة للتعدد و التكرر فلو أكل الصائم عالماً عامداً في نهار شهر رمضان مرة واحدة صدق عليه عنوان الإفطار العمدي، و أما إذا أكل بعده مرة ثانية فلا يصدق عليه هذا العنوان، و بما ان موضوع وجوب الكفارة بحسب لسان الروايات هو عنوان الإفطار دون الأكل أو