محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
مع قطع النّظر عن دلالتها على المفهوم، و لذا لو كان الوارد في الدليلين (إذا خفي الأذان فقصر) و (يجب تقصير الصلاة عند خفاء الجدران) كان بين ظهور القضية الأولى في المفهوم و ظهور القضية الثانية في ثبوت وجوب التقصير عند خفاء الجدران تعارض لا محالة، فان مقتضى إطلاق مفهوم الأولى عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الأذان و ان فرض خفاء الجدران، و مقتضى القضية الثانية وجوب القصر في هذا الفرض، و قد تحصل من ذلك ان المعارضة في مورد الكلام انما هي بين مفهوم كل من القضيتين و منطوق الأخرى الدال على ثبوت الجزاء عند تحقق شرطه فاذن لا بد لنا من علاج هذه المعارضة و قد ذكروا في مقام علاجها وجوهاً:
الأول: ما تقدم من المحقق صاحب الكفاية (قده) و هو رفع اليد عن مفهوم إحداهما دون الأخرى. و فيه ما عرفت من أنه لا تعارض بين المفهومين حتى يعالج بذلك و من هنا قلنا ان هذا سهو من قلمه (قده).
الثاني: ما تقدم من شيخنا الأستاذ (قده) و هو رفع اليد عن كلا الإطلاقين معاً و الرجوع إلى الأصل العملي. أقول ان ما أفاده (قده) و ان أمكن علاج المعارضة به إلا أن الأخذ به بلا موجب بعد إمكان الجمع العرفي بين الدليلين، و السبب في ذلك هو انه إذا أمكن في مورد علاج المعارضة بين الدليلين على ضوء الجمع العرفي و ما هو المرتكز عندهم لم تصل النوبة إلى علاجها بطريق آخر خارج عنه و ليس معهوداً و مرتكزاً بينهم و بما أن ما أفاده من الجمع هنا خارج عن المتفاهم العرفي فلا يمكن المساعدة عليه و لتوضيح ذلك نضرب مثالا و هو ما إذا ورد الأمر بإكرام العلماء الظاهر في وجوب إكرامهم ثم ورد في دليل آخر أنه لا يجب إكرام زيد العالم، فان التنافي بينهما و ان كان يرتفع بحمل الأمر في الدليل العام على الاستحباب إلا أنه بلا مقتضى حيث ان العرف لا يساعد على