محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤
أما الدعوى الأولى: فلأن وجوب القصر و جواز الإفطار في حال السفر قد ثبتا في الشريعة المقدسة بالكتاب و السنة هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان السفر المأخوذ في موضوعها أمر عرفي و هو بهذا المعنى العرفي مأخوذ فيه على الفرض و من ناحية ثالثة أنه لا شبهة في صدق عنوان المسافر على من خرج من البلد قاصداً السفر و لا يتوقف هذا الصدق على وصوله إلى حد الترخص. فالنتيجة على ضوء هذه النواحي ان مقتضى إطلاق الكتاب و السنة وجوب القصر و جواز الإفطار مطلقاً و لو قبل وصوله إلى حد الترخص أي بمجرد صدق عنوان المسافر عليه و لكن قد قيد هذا المطلق في عدة من النصوص به يعني حدد وجوب القصر و جواز الإفطار فيها بخفاء الأذان و التواري عن الجدران الّذي عبر عنه في كلمات الفقهاء بخفاء الجدران نظراً إلى أنه لا طريق للمسافر إلى تواريه عن الجدران الا بخفائه و إلا فهذه الكلمة لم ترد في نصوص الباب. فالنتيجة ان هذه الروايات توجب تقييده بما ذكر، و عليه فما لم يصل المسافر إلى الحد الترخص لم يجب عليه التقصير و على ضوء هذا البيان فإذا خفي أحدهما دون الآخر فالمكلف و ان شك في وجوب القصر و جواز الإفطار الا ان المرجع فيه ليس أصالة البراءة عنه و استصحاب بقاء التمام، بل المرجع الأصل اللفظي و هو الإطلاق المتقدم و مقتضاه وجوب القصر في هذا الفرض دون التمام.
و أما الدعوى الثانية: و هي ان المورد داخل في كبرى الرجوع إلى الأصل اللفظي دون العملي فيظهر حالها مما بيناه في الدعوى الأولى، و توضيحه:
هو ان القدر الثابت من تقييد هذه المطلقات الدالة على وجوب القصر و جواز الإفطار مطلقاً هو ما إذا لم يخف الأذان و الجدران معاً حيث ان الواجب عليه في هذا الفرض هو التمام و عدم جواز الإفطار، و أما إذا خفي أحدهما دون الآخر فلا نعلم بتقييدها، و معه لا مناص من الرجوع