محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١
سلسلة الأفعال الاختيارية و قد تقدم الحجر الأساسي للفرق بين السلسلتين في ضمن نقد مذهب التفويض بشكل موسع و قلنا هناك باختصاص القاعدة بالسلسلة الأولى فحسب دون الثانية، و عليه فلا تنطبق على ما نحن فيه، و ذلك لما ذكرناه غير مرة من أن الأحكام الشرعية بأجمعها أمور اعتبارية و لا واقع موضوعي لها ما عدى اعتبار المعتبر و ليست بأمور تكوينية و انها فعل اختياري للشارع و صادرة منه باختياره و أعمال قدرته و ليس للأمور الخارجية دخل و تأثير فيها أصلا و إلا لكانت أموراً تكوينية بقانون التطابق و السنخية.
نعم لها موضوعات خاصة و قد استحال انفكاكها عنها في مرحلة الفقهية و لكن هذه الاستحالة انما هي من ناحية لزوم الخلف لا من ناحية انفكاك المعلول عن العلة التامة، لفرض أنه ليس لها أي تأثير في الأحكام أبداً.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي: ان ما نحن فيه ليس من موارد تلك القاعدة في شيء ليتمسك بها لإثبات ان الشرط هو الجامع بين الأمرين، و عليه فكما يمكن أن يكون الشرط هو الجامع بينهما، يمكن أن يكون الشرط هو مجموعهما من حيث المجموع. (و ثالثاً) أنه قد لا يعق ل الجامع لما هوى بينهما و ذلك كما إذا افترضنا كون أحد الشرطين من مقولة و الشرط الآخر من مقولة أخرى، فاذن لا يعقل أن يكون بينهما جامع حقيقي، لاستحالة وجود الجامع كذلك بين المقولتين.
و أما ما أفاده (قده) بقوله: الا أن يكون ما أبقي على المفهوم أظهر فلعله سهو من قلمه الشريف، و ذلك لأن مجرد رفع اليد عن مفهوم أحدهما و بقاء الآخر على مفهومه لا يوجب علاج التعارض و التنافي بين القضيتين، و ذلك لأن التنافي انما هو بين مفهوم كل واحدة منهما و منطوق الأخرى و رفع اليد عن مفهوم إحداهما فحسب انما يرفع التنافي بين مفهومها و منطوق الأخرى، و أما التنافي بين مفهوم الأخرى و منطوق تلك باق على حاله