محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠
امران واقعيان و ليسا بمجعولين أصلا لا أصالة و لا تبعاً.
و اما في المعاملات فكذلك حيث انها لا تتصف بالصحّة أو الفساد في مقام الجعل و الإمضاء و انما تتصف بهما في مقام الانطباق و الخارج، مثلا البيع ما لم يوجد في الخارج لا يعقل اتصافه بالصحّة أو الفساد، فإذا وجد فيه فان انطبق عليه البيع الممضى شرعاً اتصف بالصحّة و الا فبالفساد و كذا الحال في الإجارة و النكاح و الصلح و ما شاكل ذلك.
و بكلمة أخرى ان الممضاة شرعاً انما هي المعاملات الكلية بمقتضى أدلة الإمضاء كقوله تعالى «أحل اللَّه البيع» و أوفوا بالعقود «و تجارة عن تراض» و قوله صلى اللَّه عليه و آله (النكاح سنتي) و قوله عليه السلام (الصلح جائز بين المسلمين) و نحو ذلك دون افرادها الخارجية، و انما تتصف تلك الافراد بالصحّة تارة و بالفساد أخرى باعتبار انطباق تلك المعاملات عليها و عدم انطباقها فإذا وقع بيع في الخارج، فان انطبق عليه البيع الكلي الممضى شرعاً حكم بصحته و الا فلا. هذا من ناحية و من ناحية أخرى قد عرفت ان الانطباق و عدمه امران تكوينيان غير قابلين للجعل تشريعاً. فالنتيجة على ضوئهما ان حال الصحة و الفساد في المعاملات حالهما في العبادات فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا، هذا كله في الصحة الواقعية.
و أما الصحة الظاهرية فالصحيح انها مجعولة شرعاً في العبادات و المعاملات. أما في الأولى فكالصحة في موارد قاعدتي التجاوز و الفراغ فانه لو لا حكم الشارع بانطباق المأمور به على المشكوك فيه تعبداً، لكانت العبادة محكومة بالفساد لا محالة و أما في الثانية فكالصحة في موارد الشك في بطلان الطلاق أو نحوه فانه لو لا حكم الشارع بالصحّة في هذه الموارد لكان الطلاق مثلاً محكوماً بالفساد لا محالة.
هذا و الصحيح ما اخترناه و هو التفصيل بين كون الصحة و الفساد