الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٩ - الجهة الثانية في اشتراط ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة وإيصالها إليه في وقوعها على صفة الوجوب وعدمه
القيد
في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب، لزم لا محالة قيديّة الواجب النفسيّ
لوقوع المقدّمة على صفة الوجوب ولاتّصافها بالوجوب، فيلزم أن يكون الواجب
النفسيّ مقدّمة للمقدّمة وواجبا لوجوب ناش عن وجوب المقدّمة، والمفروض أنّ
وجوب المقدّمة أيضا ناش عن وجوب ذيها، وهذا دور صريح.
و التزم شيخنا الأستاذ[١]بإهمال
المقدّمة من حيث الإيصال وعدمه، بدعوى أنّ التقييد حيث إنّه مستحيل، فيكون
الإطلاق أيضا مستحيلا، إذ التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل العدم
والملكة لا تقابل السلب والإيجاب حتى يوجب استحالة التقييد في أحدهما
ضروريّة الإطلاق في الآخر، فتكون النتيجة هو إهمال وجوب المقدّمة من حيث
التقييد بالإيصال وعدمه.
أقول: قد مرّ في بحث التعبّدي والتوصّلي أنّ استحالة التقييد مطلقا لا تكون
موجبة لاستحالة الإطلاق، بل إن كانت الاستحالة نشأت من ثبوت الحكم
للمقيّد، كتكليف العاجز عن القيام، به، فلا محالة توجب استحالة الإطلاق
أيضا، إذ كما يستحيل ثبوت الحكم لفرد يستحيل شموله له بالإطلاق أيضا، أمّا
لو نشأت من ناحية التقييد فربما توجب ضرورية الإطلاق، وربما توجب جواز
الإطلاق والتقييد بطرف العدم، وربما توجب التقييد بجانب عدم القيد، كما مرّ
مفصّلا.
و كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة لا يوجب ذلك، إذ
ليس الفرق بينه وبين تقابل السلب والإيجاب إلاّ أنّه في الأوّل يمكن ارتفاع
كلا المتقابلين، بأن يقال: إنّ الجدار ليس ببصير ولا أعمى، ولا يمكن
[١]أجود التقريرات ١: ٢٤١.