الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٨ - الجهة الثانية في اشتراط ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة وإيصالها إليه في وقوعها على صفة الوجوب وعدمه
لا الأخيرين.
فظهر أن لا وجه لاعتبار قصد التوصّل في اتّصاف المقدّمة على صفة الوجوب، فما يقصد التوصّل به وما لا يقصد من المقدّمات سواء في ذلك.
الجهة الثانية: في اشتراط ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة وإيصالها إليه في وقوعها على صفة الوجوب وعدمه.
و قد استدلّ صاحب الكفاية[١]لعدم الاشتراط بوجوه ثلاثة.
الأوّل: أنّ الغرض من إيجاب المقدّمة ليس إلاّ إمكان حصول ذي المقدّمة، ولا
تفاوت في ذلك الغرض بين الموصلة منها وغيرها، ولا يمكن أن يكون ترتّب
الواجب والوصول إليه غرضا من الإيجاب، ضرورة أنّه ليس أثر تمام المقدّمات
فضلا عن بعضها، إذ بعد إتيان جميع المقدّمات يختار المكلّف تارة إتيان
الواجب وأخرى عدم إتيانه في غير الأفعال التسبيبيّة والتوليديّة، إلى آخر
ما أفاده.
الثاني: أنّه لا ريب في سقوط الواجب الغيري بمجرّد إتيان المقدّمة من دون
توقّع وانتظار لحصول ذيها، وليس علّة السقوط إلاّ الموافقة، أو العصيان أو
انعدام الموضوع، ولا شكّ أنّ إتيان المقدّمة ليس من قبيل الثاني والثالث،
فيتعين الأوّل وأنّ علّة السقوط هي الموافقة بمعنى إتيان ما هو واجب ومطلوب
للمولى، وهذا هو المطلوب.
الثالث: ما أفاده[٢]تطفّلا في ضمن أجوبة صاحب الفصول من أنّ الإيصال وصف منتزع عن الإتيان بذي المقدّمة بعد إتيان المقدّمة، فلو أخذ هذا
[١]كفاية الأصول: ١٤٥.
[٢]كفاية الأصول: ١٤٩، قوله: كيف!؟. . . وهو كما ترى.