الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٦ - الأولى في اعتبار قصد التوصّل وعدمه
أثره، وهو سقوط الواجب، واتّصافها بالمطلوبيّة.
و لبعض مشايخنا[١]المحقّقين-قدّس
اللّه أسرارهم-كلام حاصله بتوضيح منّا: أنّ قصد التوصّل دخيل في اتّصاف
المقدّمة بالوجوب. ويتّضح ذلك بمقدّمتين: الأولى: أنّ الحيثيّات التعليليّة
في الأحكام العقليّة ترجع إلى الحيثيّات التقييديّة وإن لم تكن في الأحكام
الشرعيّة كذلك، وذلك لأنّ الأحكام العقليّة كلّها ترجع إلى حسن العدل وقبح
الظلم، فمتى ما تحقّق عنوان العدل يستقلّ العقل بحسنه، كما في ضرب اليتيم
للتأديب، فإنّه لغاية التأديب عدل، فيحكم بحسنه لا مطلقا، فالغايات دخيلة
في موضوعات الأحكام العقليّة وعناوين لها بحيث لو ضرب اليتيم لا لغاية
التأديب بل ظلما، لا يحكم العقل بحسنه ولو ترتّب عليه التأديب قهرا حيث لا
ينطبق عليه بدونها عنوان العدل، فلا يتحقّق موضوعه، فلا يكون له حكم.
الثانية: أنّ الفعل لا يقع على صفة الوجوب ومصداقا للواجب إلاّ إذا أتى به
عن قصد وعمد، ضرورة أنّ التكليف لا يتعلّق إلاّ بالفعل الاختياري، فالغسل
الصادر لا عن اختيار لا يمكن أن يكون مصداقا للواجب وإن كان مسقطا له
ومحصّلا لغرضه.
إذا عرفت ذلك، نقول: إنّ وجوب المقدّمة حيث إنّه بحكم العقل لأجل التوصّل
بها إلى الواجب ومقدّميّتها له، فالواجب بمقتضى المقدّمة الأولى هو: عنوان
المقدّمة، لا ذاتها، فإذا كان المطلوب والواجب هو العنوان، فلا بدّ في مقام
الامتثال من إتيان ذات المقدّمة بقصد التوصّل وبعنوان المقدّميّة بمقتضى
[١]نهاية الدراية ٢: ١٣٣.