الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٨ - و من التقسيمات تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري
الواجبات جلّها غيريّة.
و أجاب عن هذا الإشكال بعض مشايخنا[١]-قدّس
سرّه-بما حاصله يرجع إلى ما أفاده شيخنا الأستاذ بتقريب آخر لا يهمّنا
ذكره. هذا كلّه في تعريفهما. المقام الثاني: في أنّ أيّهما مقتضى الأصل
اللفظي؟
لا كلام في صورة العلم بأحدهما، وأمّا إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري
فهل هناك أصل لفظي يقتضي أحدهما أم لا؟و على الثاني مقتضى الأصل العملي ما
ذا؟فيقع الكلام في جهتين: الأولى: في مقتضى الأصل اللفظي، فتقول أوّلا: إنّ
الواجب النفسيّ قسيم للواجب الغيري، وكلاهما قسمان لمطلق الواجب.
و ظهر ممّا ذكرنا في تعريفهما أنّ كلّ واحد منهما مقيّد بقيد، ولا إطلاق في
مقام الثبوت أصلا، إذ المفروض أنّ الواجب النفسيّ هو الواجب لا لواجب آخر،
فهو مقيّد بقيد عدمي، والواجب الغيري هو الواجب لواجب آخر، فهو مقيّد بقيد
وجودي.
و أمّا في مقام الإثبات فيمكن إثبات النفسيّة بأحد وجهين: الأوّل: بإطلاق
دليل هذا الواجب المشكوك النفسيّة والغيريّة، فإنّ المولى إذا كان في مقام
البيان ولم يبيّن مربوطيّة هذا الواجب بشيء وأطلق الدليل بأن قال: «افعل
كذا»بدون تقييده بأمر آخر واجب، فمقتضى الإطلاق هو أن يكون هذا الفعل
واجبا، سواء وجب ذاك الفعل أم لا، إذ لو كان وجوبه غيريّا مترشّحا من واجب
آخر، لكان عليه البيان والتقييد، فحيث لم يبيّن ولم يقيّد يثبت أنّ وجوبه
نفسي غير مترشّح من وجوب آخر.
الثاني: بإطلاق دليل[٢]ذاك الواجب الّذي يحتمل أن يكون هذا
[١]هو المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه، انظر نهاية الدراية ٢: ١٠١.
[٢]مثل: «صلّ». (م).