الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٧ - و من التقسيمات تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري
فالتحقيق في الجواب أنّ المقدّمة السببيّة-كما حكاه صاحب المعالم[١] فيه عن السيّد قدّس سرّه-خارجة عن حريم النزاع في بحث وجوب المقدّمة.
بيان ذلك: أنّ البعث والتحريك لا بدّ وأن يتعلّق بفعل اختياريّ للعبد، فإن
كان هناك فعلان اختياريّان، يمكن تعلّق الإيجابين بهما وأن يكون المكلّف
مبعوثا ببعثين، وأمّا لو كان أحد الفعلين يترتّب على الآخر قهرا-كترتّب
المصلحة على الفعل، وترتّب القتل على ضرب العنق، والتطهير على الغسل،
وأمثال ذلك من المسبّبات المترتّبة على أسبابها من دون اختيار-فلا يمكن أن
يكون السبب واجبا بإيجاب غير إيجاب المسبّب، إذ تعلّق الإيجابين وبعثين
وتحريكين عليهما لغو محض، حيث إنّ الصادر من العبد حركة واحدة وفعل واحد،
كضرب العنق مثلا، وإنّما يترتّب عليه أمر ليس تحت اختيار المكلّف وهو
القتل، فلا بدّ من البعث الواحد إمّا نحو السبب أو المسبّب. ولا يفهم الفرق
بين قولنا: «اضرب عنق زيد»و«اقتله»بل المعنى الواحد عبّر بتعبيرين.
و من هنا كثيرا يقصد معنى واحد من عبارتين كذلك، كما في«يجب تطهير
الثوب»و«يجب غسله»و نحن نعبّر عن أمثال ذلك مسامحة-و إن كان خلاف
الاصطلاح-بالعناوين التوليديّة، وينتج ذلك نتيجة نتكلّم فيها في آخر البحث
إن شاء اللّه، وهي حرمة مقدّمة الحرام إن كانت سببيّة بعين هذا التقريب وإن
كان المختار عدم حرمة مقدّمة الحرام في غير السببيّة، فارتفع الإشكال وصحّ
تعريف الواجب النفسيّ بما يكون واجبا لا لواجب آخر، والغيري بما يكون
واجبا لواجب آخر، إذ المصالح حيث إنّها تترتّب على الأفعال قهرا فإيجابها
بإيجاب آخر غير إيجاب الأفعال لغو محض، فلا تكون واجبة حتى تصير
[١]المعالم: ٢٥٤.